ثم اهتديت (تحقيق وتعليق مركز الأبحاث العقائدية) - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ٤٤٠
وتقطع المسافات البعيدة من المدينة إلى مكة ومنها إلى البصرة، وتستبيح قتل الأبرياء ومحاربة أمير المؤمنين والصحابة الذين بايعوه، وتتسبّب في قتل ألوف المسلمين كما ذكر ذلك المؤرّخون [١] ، كلّ ذلك لأنّها لا تحبّ الإمام عليّاً الذي أشار بتطليقها ومع ذلك لم يطلقها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم).
فلماذا كُلّ هذه الكراهية؟!
وقد سجّل المؤرّخون لها مواقف عدائيّة للإمام علي لا يمكن تفسيرها، فقد كانت راجعة من مكة عندما أعلموها في الطريق بأنّ عثماناً قتل، ففرحت فرحاً شديداً، ولكنّها عندما علمت بأنّ الناس بايعوا عليّاً غضبت وقالت : وددت أنّ السماء انطبقت على الأرض قبل أن يليها ابن أبي طالب، وقالت : ردّوني [٢] .
وبدأت تشعل نار الفتنة للثورة على عليّ الذي لا تريد ذكر اسمه، كما سجّله المؤرّخون عليها.
أفلم تسمع أم المؤمنين قول الرسول (صلى الله عليه وآله) : « بأن حبّ علي إيمان وبغضه نفاق » حتّى قال بعض الصحابة : « كنّا لا نعرف المنافقين إلاّ ببغضهم لعلي » [٣] .
[١] تاريخ الطبري ٣: ٤٦٣، والكامل لابن الأثير ٣: ٨ ، والبداية والنهاية لابن كثير ٦: ٢٣٨، في أحداث سنة ست وثلاثين للهجرة، والوافي بالوفيات للصفدي ١٣: ٨٠ ، وتاريخ الإسلام للذهبي ٣: ٤٨٥.
[٢] تاريخ الطبري ٣: ٤٧٧، الكامل لابن الأثير ٣: ٢٠٦.
[٣] سنن الترمذي ٥: ٢٩٨، الإكمال في أسماء الرجال للخطيب التبريزي: ١٥٢، وقال: «إسناده ليس بجيّد لأجل العبدي، وقد تابعه عليه عطيّة وأبو صالح عن أبي سعيد الخدري، والحديث صحيح لغيره»، وارجع الى المصادر التي أوردت الحديث.