ثم اهتديت (تحقيق وتعليق مركز الأبحاث العقائدية) - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ٤٣٧
النبي بتطليقها كافية بأن تعصي أمر ربّها، وتهتك ستراً ضربه عليها رسول الله، وتركب جملا نهاها رسول الله أن تركبه، وحذّرها أن تنبحها كلاب الحوأب [١] ،
[١] في الاستيعاب لابن عبد البر ٤: ١٨٨٥ قال: «... قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): «أيّتكنّ صاحبة الجمل الأدئب، يقتل حولها قتلى كثير وتنجو بعدما كادت» وهذا الحديث من أعلام نبوّته، وعصام بن قدامة ثقة، وسائر الإسناد أشهر من أن يحتاج لذكره».
وقال ابن حجر في الفتح ١٣: ٥٥: «.. فلمّا قتل عثمان، وكان يعلى قدم حاجّاً فأعان طلحة والزبير بأربعمائة الف، وحمل سبعين رجلاً من قريش، واشترى لعائشة جملاً يقال له عسكر بثمانين ديناراً، ومن طريق عاصم بن كليب عن أبيه قال: قال علي: أتدرون بمن بليت أوع الناس في الناس عائشة، وأشدّ الناس الزبير، وأدهى الناس طلحة، وأيسر الناس يعلى بن أمية..
ومن طريق قيس بن أبي حازم قال: لما أقبلت عائشة فنزلت بعض مياه بني عامر نبحت عليها كلاب.
فقالت: أيّ ماءً هذا؟
قالوا: الحوأب. بفتح الحاء المهملة وسكون الواو بعدها همزة ثُمّ موحدة.
قالت: ما أظنني إلاّ راجعة!
فقال لها بعض من كان معها: بل تقدمين فيراك المسلمون فيصلح الله ذات بينهم!
فقالت: إنّ النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)قال لها ذات يوم: «كيف بأحداكنّ تنبح عليها كلاب الحوأب»، وأخرج هذا أحمد وأبو يعلى والبزّار، وصحّحه ابن حبّان والحاكم، وسنده على شرط الصحيح..
ومن طريق عصام بن قدامة عن عكرمة عن ابن عبّاس أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)قال لنسائه: «أيتكنّ صاحبة الجمل الأدئب.. تخرج حتّى تنبحها كلاب الحوأب، يقتل عن يمينها وعن شمالها قتلى كثير وتنجو بعدما كادت». وهذا رواه البزّار ورجاله ثقات.
وأخرج البزّار من طريق زيد بن وهب قال: بيّنا نحن حول حذيفة إذ قال: كيف أنتم وقد خرج أهل بيت نبيكم فرقتين يضرب بعضهم وجوه بعض بالسيف؟
قلنا: يا أبا عبد الله فكيف نصنع إذا أدركنا ذلك؟
قال: انظروا إلى الفرقة التي تدعو إلى أمر علي بن أبي طالب فإنّها على الهدى.
وأخرج الطبراني من طريق محمّد بن قيس قال: ذكر لعائشة يوم الجمل، قالت: الناس يقولون يوم الجمل؟
قالوا: نعم.
قالت: وددت إنّي جلست كما جلس غيري فكان أحب إلي من أن أكون ولدت من رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)عشرة، كُلّهم مثل عبد الرحمن بن الحارث بن هشام..
وأخرج إسحاق بن راهويه من طريق سالم المرادي، سمعت الحسن يقول: لما قدم علي البصرة في أمر طلحة وأصحابه، قام قيس بن عباد وعبد الله بن الكواء فقالا له: أخبرنا عن مسيرك هذا؟
فذكر حديثاً طويلاً في مبايعته أبا بكر ثُمّ عمر ثُمّ عثمان ثمّ ذكر طلحة والزبير فقال: بايعاني بالمدينة وخالفاني بالبصرة، ولو أنّ رجلاً ممّن بايع أبا بكر خالفه لقاتلناه وكذلك عمر.
وأخرج أحمد والبزّار بسند حسن من حديث أبي رافع أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)قال لعلي ابن أبي طالب: «إنّه سيكون بينك وبين عائشة أمرٌ».
قال: فأنا أشقاهم يا رسول الله!
قال: «لا، ولكن إذا كان ذلك فأرددها إلى مأمنها».
وأخرج أبو بكر بن أبي شبة من طريق عمر بن الهيخع..
عن أبي بكرة وقيل له: ما منعك أن تقاتل مع أهل البصرة يوم الجمل؟
فقال: سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)يقول: «يخرج قوم هلكى لا يفلحون قائدهم إمرأة في الجنّة»، فكأن أبا بكرة أشار إلى هذا الحديث فامتنع من القتال معهم، ثُمّ استصوب رأيه في ذلك الترك لما رأى غلبة علي.
وقد أخرج الترمذي والنسائي الحديث المذكور من طريق حميد الطويل عن الحسن البصري عن أبي بكرة بلفظ عصمني الله بشيء سمعته من رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)فذكر الحديث، قال: فلما قدمت عائشة ذكرت ذلك فعصمني الله.
وأخرج عمر بن شبة من طريق مبارك بن فضالة عن الحسن أنّ عائشة أرسلت إلى أبي بكرة فقال: إنّكِ لأم، وإنّ حقّك لعظيم، ولكن سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)يقول: «لن يفلح قوم تملكهم امرأة».
وفي مستدرك الحاكم ٣: ٣٣٢ بسنده عن أم سلمة قالت: «ذكر النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)خروج بعض أُمهات المؤمنين، فضحكت عائشة فقال: «انظري يا حميراء أن لا تكون أنت»، ثمّ التفت إلى علي فقال: «إن وليت من أمرها شيئاً فارفق بها» وصحّحه.
وفي مستدرك الحاكم ٤: ٤٧١ في كتاب الفتن: «..عن خثيمة بن عبد الرحمن قال: كنّا عند حذيفة(رضي الله عنه) فقال بعضنا حدثنا يا أبا عبد الله ما سمعت من رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)!
قال: لو فعلت لرجمتموني!
قلنا: سبحان الله نحن نفعل ذلك؟!
قال: أرايتكم لو حدثتكم أنّ بعض أمهاتكم تأتيكم في كتيبة كثير عددها، شديد بأسها صدّقتم به؟!
قالوا: سبحان الله ومن يصدّق بهذا؟!
ثمّ قال حذيفة: «أتتكم الحميراء في كتيبة يسوقها أعلاجها حيث تسوء وجوهكم» ثمّ قال فدخل مخدعاً».
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرّجاه» ووافقه الذهبي في تلخيص المستدرك.
ولأجل مخالفتها لأوامر النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)، والتسبّب في إزهاق أرواح آلاف المسلمين ; طلبت منهم أن تدفن في البقيع، بعدما كانت تريد الدفن في بيتها، فعن قيس قال: «قالت عائشة، وكانت تحدّث نفسها أن تدفن في بيتها، فقالت: إنّي أحدثت بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)حدثاً، ادفنوني مع أزواجه، فدفنت بالبقيع رضي الله عنها»، المستدرك على الصحيحين ٤: ٧ وقال: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرّجاه»، وسير أعلام النبلاء للذهبي ٢: ٣.