ثم اهتديت (تحقيق وتعليق مركز الأبحاث العقائدية) - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ٤٣٠
سبحان الله، كيف يقال لنا أنه قتل مظلوماً، وأن الذين قتلوه ليسوا مسلمين [١] ، وهذه القضية هي الأخرى كقضية فاطمة وأبي بكر، فأمّا أن يكون عثمان
[١] بل لاحظنا أنّهم يسمونهم خوارج قال في عمدة القارئ ٥: ٢٣١: «... وقال ابن وضّاح إمام الفتنة هو عبد الرحمن بن عديس البلوي..»، وقال البيهقي: «وبلغني عن محمّد بن يحيى الذهلي أنّه قال: عبد الرحمن البلوي هو رأس الفتنة لا يحلّ أن يحدّث عنه بشيء...» إمتاع الأسماع للمقريزي ١٣: ٢٠٩، تاريخ الإسلام ٣:٥٣٢.
وفي تفسير الجلالين ١: ٤٦٧: «.. وأوّل من كفر به قتلة عثمان (رضي الله عنه)، فصاروا يقتلون بعد أن كانوا إخواناً».
وفي تفسير النسفي ٣: ١٥٥: «قالوا: أوّل من كفر هذه النعمة قتلة عثمان (رضي الله عنه)..».
وفي شرح سنن ابن ماجة ١: ١١: «١٢ ـ فأراد المنافقون.. الخ فيه دليل على أن قتلة عثمان كانوا منافقين، إما في الإيمان، وإما في الأعمال..».
وقال ابن كثير في البداية والنهاية ٧: ٢٧٠: «.. ووصلت النبال إلى هودج أُم المؤمنين عائشة ـ رضي الله عنها ـ، فجعلت تنادي: الله الله! يا بني اذكروا يوم الحساب، ورفعت يدها تدعو على أولئك النفر من قتلة عثمان، فضجّ الناس معها بالدعاء، حتّى بلغت الضّجة إلى علي فقال: ما هذا؟
فقالوا: أُم المؤمنين تدعو على قتلة عثمان وأشياعهم.
فقال: اللّهم العن قتلة عثمان..»، وأرجع أيضاً إلى تاريخ دمشق لابن عساكر ٢٥: ١١١، وتاريخ المدينة لابن شبة النميري ٤: ١٢٦١، وتاريخ الطبري ٣: ٥٢٣، والكامل في التاريخ ٣: ٢٤٥، وإمتاع الأسماع للمقريزي ١٣: ٢٤٤.
وقال ابن تيميّة في منهاج السنّة في رده على العلاّمة الحلي ٤: ٣٢٢: «أما قوله: (ان المسلمين أجمعوا على قتل عثمان).
جوابه من وجوه:
أحدها: أن يقال ـ أولاً ـ هذا من أظهر الكذب وأبينه; فإنّ جماهير المسلمين لم يأمروا بقتله ولا شاركوا في قتله، ولا رضوا بقتله.
أمّا أوّلاً: فلأنّ أكثر المسلمين لم يكونوا بالمدينة، بل كانوا بمكّة واليمن والشام والكوفة والبصرة ومصر وخراسان، وأهل المدينة بعض المسلمين.
وأمّا ثانياً: فلأنّ خيار المسلمين لم يدخل واحد منهم في دم عثمان، ولا قتل ولا أمر بقتله وإنّما قتله طائفة من المفسدين في الأرض، من أوباش القبائل وأهل الفتن».