ثم اهتديت (تحقيق وتعليق مركز الأبحاث العقائدية) - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ٤٠٦
تنادي بقتله و إباحة دمه علي رووس الأشهاد ؛ فكانت تقول : ( اقتلوا نعثلاََ فقد كفر ) [١] .
[١] النعثل: الشيخ الأحمق، والنعثلة: أن يمشي الرجل مفاجاً ويقلب قدميه، كأنّه يغرق بهما وهو من التبختر.
ونعثل: رجل من أهل مصر كان طويل اللحية، قيل: إنّه كان يشبه عثمان، وشاتمو عثمان يسمونه نعثلاً تشبيهاً بالرجل المصري، وفي حديث عائشة: «اقتلوا نعثلاً، قتل الله نعثلاً!» تعني عثمان، وكان هذا منها لما غاضبته وذهبت إلى مكة. لسان العرب ١١: ٦٦٩ مادة نعثل.
يروي الطبري في تاريخه ٣: ٣٩٩ عن عثمان بن الشريد قال: مرّ عثمان على جبلّة ابن عمرو الساعدي وهو بفناء داره ومعه جامعة، فقال: يا نعثل والله لاقتلنك ولاحملّنك على قلوص جرباء ولأخرجّنك إلى حرة النار، ثمّ جاءه مرّة أُخرى وعثمان على المنبر فأنزله عنه.
ويروي أيضاً ٣: ٤٢٣ عن عبد الرحمن بن محمّد: إنّ محمّد بن أبي بكر تسوّر على عثمان من دار عمرو بن حزم ومعه كنانة بن بشر بن عتاب وسودان بن حمران وعمرو بن الحمق، فوجدوا عثمان عند امرأته نائلة وهو يقرأ في المصحف، فتقدّمهم محمّد بن أبي بكر فأخذ بلحية عثمان، فقال: قد أخزاك الله يا نعثل، فقال عثمان: لست بنعثل، ولكني عبد الله وأمير المؤمنين، قال محمّد: ما أغنى عنك معاوية وفلان وفلان. فقال عثمان: يابن أخي، دع عنك محبّتي فما كان أبوك ليقبض على ما قبضت عليه، فقال محمّد: لو رآك أبي تعمل هذه الاعمال أنكرها عليك.
وقال الذهبي في السير في ترجمة الخلفاء، ترجمة عثمان بن عفّان ١٩٦: «روى بشر ابن شغاف، عن عبد الله بن سلام، قال: بينما عثمان يخطب، فقام رجلٌ فنال منه، فَوَذأته فاتّذأ، فقال رجل: لا يمنعك مكان ابن سلام أن تسب نعثلاً، فإنّه من شيعته!
فقلت له: لقد قلت القول العظيم في الخليقة من بعد نوح.
وذأته: زجرته وقمعته.
وقالوا: لعثمان: «نعثلاً» تشبيهاً له برجل مصري اسمه نعثل كان طويل اللحية.
والنعثل: الذكر من الضباع، وكان عمر يشبه بنوح في الشدّة»
وكانت عائشة من خصوم عثمان، لكنها ما إن سمعت بمقتله وتولية علي بن أبي طالب(عليه السلام)الخلافة قامت بالنوح على عثمان والطلب بدمه، قال ابن الأثير: «وخرجت عائشة من مكة تريد المدينة بعدما خرجت منها لحاجة، فلمّا كانت بسرف لقيها رجل من أخوالها من بني ليث يقال له عبيد بن أبي سلمة، وهو ابن أم كلاب، فقالت له: مهيم؟
قال: قتل عثمان وبقوا ثمانياً.
قالت: ثمّ صنعوا ماذا؟
قال: اجتمعوا على بيعة علي فقالت: ليت هذه انطبقت على هذه إن تمّ الأمر لصاحبك! ردّوني ردّوني! فانصرفت إلى مكة وهي تقول: قتل والله عثمان مظلوماً والله لاطلبنّ بدمه!
فقال لها: ولم؟ والله إنّ أوّل من أمال حرفه لأنتِ، ولقد كنت تقولين: اقتلوا نعثلاً فقد كفر. قالت: إنّهم استتابوه ثمّ قتلوه، وقد قلت وقالوا، وقولي الأخير خير من قولي الأوّل
فقال لها ابن أُم كلاب:
| فمنك البداء ومنك الغير | ومنك الرياح ومنك المطر |