ثم اهتديت (تحقيق وتعليق مركز الأبحاث العقائدية) - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ٤٠٤
الأخرى على عصمتها، وقد نزلت فيها وفي بعلها وابنيها بشهادة عائشة نفسها [١] ،
[١] روى حديث الكساء ونزول آية التطهير في الخمسة أصحاب الكساء خمسة عشر صحابياً، ويوجد نصّ الحديث باختلاف ألفاظه في: صحيح مسلم ٧: ١٢١، ١٣٠، مسند أحمد ٦: ٢٩٢، ٣٢٣، سنن الترمذي ٥: ٦٢١، ٦٥٦، كتاب المناقب، جامع الأصول ١٠: ١٠٠، الخصائص للنسائي: ٨١، المستدرك للحاكم ٢: ٤١٦ كتاب التفسير.
وهذه الأحاديث توضّح وتشرح لنا معنى الآية الكريمة واختصاصها بالخمسة أصحاب الكساء (عليهم السلام) كما اعترف بذلك الطحاوي في مشكل الآثار ١: ٣٣٢ ـ ٣٣٩. وتدل هذه النصوص أيضاً على نزول آية التطهير لوحدها غير منضمة إلى غيرها، ولم يرد حتّى في رواية واحدة نزولها ضمن آيات نساء النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، ولا ذكره أحد، فهي لم تكن بحسب النزول جزء من آيات نساء النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ولا متّصلة بها وإنّما وضعت بينها أمّا بأمر من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أو عند التأليف بعد الرحلة. (انظر: تفسير الميزان ١٦: ٣١١).
والإرادة هنا تكوينية من قبيل قوله تعالى: (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) وليست تشريعية، لأنّ تشريعية تتنافى مع نص الآية بالحصر بقوله «إنّما» وتتنافى مع الأحاديث، إذ انّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) طبّق الآية عليهم دون غيرهم.
قال ابن حجر في الصواعق ٢: ٤٢٤ «وأشار المحبّ الطبري إلى أنّ هذا الفعل تكرّر منه (صلى الله عليه وآله وسلم)في بيت أُم سلمة وبيت فاطمة وغيرهما، وبه جُمع بين اختلاف الروايات...».
وقال أيضاً في الصواعق ٢: ٤٢٧ باب الآيات الواردة فيهم: «ثمّ أكّد (صلى الله عليه وآله وسلم)ذلك كلّه بتكرير طلب ما في الآية لهم بقوله: «اللّهم هؤلاء أهل بيتي» إلى آخر ما مرّ، وبادخاله نفسه معهم في العدّ لتعود عليهم بركة اندراجهم في سلكه، بل في رواية أنّه اندرج معهم جبريل وميكائيل إشارة إلى علوّ قدرهم، وأكّده أيضاً بطلب الصلاة عليهم بقوله: «فاجعل صلاتك...» إلى آخر ما مرّ، وأكّده أيضاً بقوله: «أنا حرب لمن حاربهم» إلى آخر ما مرّ أيضاً...».
أقول: وممّا يدلّ على عظيم شرفهم ما في بعض ألفاظ الحديث من أنّ الآية نزلت عقيب دعاء النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لهم بالطهارة وإذهاب الرّجس، ولعلّه الأصحّ.