ثم اهتديت (تحقيق وتعليق مركز الأبحاث العقائدية) - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ٤٠٢
علينا ويلزموننا بما ألزمنا به أنفسنا، وهذا هو الإنصاف للقوم العاقلين.
فها هو البخاري يخرج من باب مناقب قرابة رسول الله، أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله)قال : « فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني » [١] .
كما أخرج في باب غزوة خيبر، عن عائشة أنّ فاطمة (عليها السلام) بنت النبي أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول الله، فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منه شيئاً، فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك، فهجرته فلم تكلّمه حتّى توفيت [٢] .
والنتيجة في النهاية هي واحدة ذكرها البخاري باختصار، وذكرها ابن قتيبة بشيء من التفصيل، ألا وهي أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) يغضب لغضب فاطمة ويرضى لرضاها، وأنّ فاطمة ماتت وهي غاضبة على أبي بكر وعمر.
وإذا كان البخاري قد قال : « ماتت وهي واجدة على أبي بكر فلم تكلّمه حتّى توفّيت » فالمعنى واحد كما لا يخفى، وإذا كانت فاطمة سيّدة نساء العالمين، كما صرّح بذلك البخاري في كتاب الاستئذان باب من ناجى بين يدي الناس، وإذا كانت فاطمة هي المرأة الوحيدة في هذه الأمّة، التي أذهب الله عنها الرجس وطهّرها تطهيراً، فلا يكون غضبها لغير الحقّ، ولذلك يغضب الله ورسوله لغضبها.
ولهذا قال أبو بكر : أنا عائذ بالله تعالى من سخطه وسخطك يا فاطمة، ثمّ انتحب أبو بكر باكياً حتّى كادت نفسه أن تزهق، وهي تقول : والله لأدعونّ الله عليك في كلّ صلاة أصلّيها، فخرج أبو بكر يبكي ويقول : لا حاجة لي في بيعتكم،
[١] صحيح البخاري ٤:٢١٠، كتاب فضائل أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، باب مناقب قرابة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).
[٢] صحيح البخاري ٥:٨٢، كتاب المغازي، باب غزوة خيبر، صحيح مسلم ٥:١٥٤ كتاب الجهاد، باب قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): لا نورّث، السنن الكبرى ٦:٣٠٠، صحيح ابن حبّان ١١: ١٥٣.