ثم اهتديت (تحقيق وتعليق مركز الأبحاث العقائدية) - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ٣٩٩
ولو أنّ الملائكة بشّرتهم بالجنّة ما كانوا ليتمنّوا أن لهم مثل طلاع الأرض ذهباً ليفتدوا به من عذاب الله قبل لقاه.
قال تعالى : ﴿وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْس ظَلَمَتْ مَا فِي الأَرْضِ لاَفْتَدَتْ بِهِ وَأَسَرُّواْ النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُاْ الْعَذَابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ﴾ [١] .
وقال ـ أيضاً ـ : ﴿وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ مِن سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ * وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون﴾ [٢] .
وإنّني أتمنّى من كلّ قلبي أن لا تشمل هذه الآيات صحابةً كباراً أمثال أبي بكر الصديق وعمر الفاروق.
بَيْد أنّني أتوقّف كثيراً عند مثل هذ النصوص; لأطّلع على مقاطع مثيرة من علاقتهم مع الرسول (صلى الله عليه وآله)، وما شهدتها تلك العلاقة من تخلّف عن إجراء أوامره، وتلبية طلبه في اللحظات الأخيرة من عمره المبارك الشريف، ممّا أغضبه ودفعه إلى أن يأمر الجميع بمغادرة المنزل وتركه.
كما أنّني أستحضر أمامي شريط الحوادث التي جرت بعد وفاة الرسول، وما جرى مع ابنته الزهراء الطاهرة (عليها السلام) من إيذاء وهضم وغمط، وقد قال (صلى الله عليه وآله) : « فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني » [٣] .
[١] سورة يونس: ٥٤.
[٢] سورة الزمر: ٤٧ ـ ٤٨.
[٣] صحيح البخاري ٤:٢١٠، كتاب فضائل الصحابة باب مناقب قرابة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فضائل الصحابة: ٧٨، المصنّف لابن أبي شيبة ٧:٥٢٦، الآحاد والمثاني ٥:٣٦١ خصائص أمير المؤمنين للنسائي: ١٢١، المعجم الكبير ٢٢:٤٠٤.