ثم اهتديت (تحقيق وتعليق مركز الأبحاث العقائدية) - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ٣٦٥
ثالثاََ رأي الصحابة بعضهم في بعض
١ ـ شهادتهم على أنفسهم بتغيير سنّة النبيّ :
عن أبي سعيد الخُدري قال : كان رسول اللّه (صلي الله عليه و آله وسلم) يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلّى، فأوّل شيء يبدأ به الصلاة، ثمّ ينصرف فيقوم مقابل الناس، والناس جلوس على صفوفهم، فيعظهم ويوصّيهم ويأمرهم، فإن كان يريد أن يقطع بعثا قطعه أو يأمر بشيء أمر به ثمّ ينصرف.
قال أبو سعيد : فلم يزل الناس على ذلك حتّى خرجت مع مروان ـ وهو أمير المدينة ـ في أضحى أو فطر، فلمّا أتينا المصلّى إذا منبر بناه كثير بن الصلت، فإذا مروان يريد أن يرتقيه قبل أن يصلّي، فجذبت بثوبه، فجذبني، فارتفع، فخطب قبل أن يصلّي، فقلت له : غيّرتم واللّه؟!
فقال : أبا سعيد قد ذهب ما تعلم.
فقلت : ما أعلم واللّه خير ممّا لا أعلم.
فقال : إنّ الناس لم يكونوا يجلسون لنا بعد الصلاة فجعلتها قبل الصلاة[١].
[١] صحيح البخاري ٢:٤، كتاب العيدين، باب الخروج إلى المصلّى بغير منبر، المصنّف للصنعاني ٣:٢٨٤، الاستذكار ٢:٣٨٣، إرواء الغليل ٣:٩٨، الإصابة في تمييز الصحابة ٦: ٢٠٣، وكذلك ابن عبد البر في الاستيعاب في ترجمته، وأثبتا له الرؤية والصحبة.
قال الحافظ ابن حجر بعد ذكر الحديث: «وأمّا مروان فراعى مصلحتهم في إسماعهم الخطبة، لكن قيل: إنّهم كانوا في زمن مروان يتعمّدون ترك سماع خطبته لمّا فيها من سبِّ من لا يستحق السبّ [ يعني علي بن أبي طالب ]، والإفراط في مدح بعض الناس [ وهو عثمان ] فعلى هذا إنّما راعى مصلحة نفسه..» فتح الباري ٢: ٣٧٦.
وقد ذكر العلاّمة الحفظي في أرجوزته هذا الحديث فقال:
| و في البخاري عندأبي سعيد | خطبة مروان بيوم العيد |