ثم اهتديت (تحقيق وتعليق مركز الأبحاث العقائدية) - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ٣٥٤
استبطأهم اللّه وعاتبهم وحذّرهم من قسوة القلوب التي تجرّهم إلى الفسوق، فلا لوم على المتأخرين من سراة قريش الذين أسلموا في السنة السابعة للهجرة بعد فتح مكّة!
فهذه بعض الأمثلة التي استعرضتها من كتاب اللّه العزيز، كافية للدلالة على أنّ الصحابة ليسوا كُلّهم عدول، كما يقوله أهل السنّة والجماعة[١].
وإذا فتّشنا في أحاديث النبي (صلي الله عليه و آله وسلم) فسنجد أضعاف الأضعاف من الأمثلة الأخرى، ولكن توخّيا للاختصار أسوق بعض الأمثلة، وعلى الباحث أن يتوسّع إذا أراد ذلك.
[١] فالغرض إذا نقض نظرية عدالة جميع الصحابة لا الطعن في جميعهم وتفسيقهم ـ والعياذ باللّه ـ، وإلاّ فهم كغيرهم من المسلمين إن احسنوا مُدحوا وإن اساؤوا عوقبوا، بل الأمر عليهم أشدّ والذنب منهم أشنع من غيرهم وعقابه أكثر، كيف وقد قال تعالى لأُمهات المؤمنين: «يَا نِسَاء النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللّهِ يَسِيرًا * وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ للّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحاً نُّؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقاً كَرِيماً»(الأحزاب: ٣٠ ـ ٣١) فكيف بغيرهنّ، فكما كانت الحجّة أتمّ كان العقاب أو الثواب أكثر.