ثم اهتديت (تحقيق وتعليق مركز الأبحاث العقائدية) - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ٣٥٣
ومن البديهي المعلوم أن الصحابة تفرّقوا بعد النبي، واختلفوا وأوقدوا نار الفتنة، حتّى وصل بهم الأمر إلى القتال والحروب الدامية التي سبّبت انتكاس المسلمين وتخلّفهم، وأطمعت فيهم أعداءهم، والآية المذكورة لا يمكن تأويلها وصرفها عن مفهومها المتبادر للأذهان.
٣ ـ آية الخشوع :
قال تعالى : ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾[١] صدق اللّه العظيم.
وفي الدرّ المنثور لجلال الدين السيوطي قال : لما قدم أصحاب رسول اللّه (صلي الله عليه و آله وسلم) المدينة، فأصابوا من لين العيش ما أصابوا بعد ما كان بهم من الجهد، فكأنّهم فتروا عن بعض ما كانوا عليه، فعوتبوا فنزلت : ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾[٢].
وفي رواية أُخرى عن النبي (صلي الله عليه و آله وسلم) : « إنّ اللّه سبحانه استبطأ قلوب المهاجرين بعد سبع عشرة سنة من نزول القرآن فأنزل اللّه : ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾»[٣].
وإذا كان هؤلاء الصحابة، وهم خيرة الناس على ما يقوله أهل السنّة والجماعة، لم تخشع قلوبهم لذكر اللّه وما نزل من الحقّ، طيلة سبعة عشر عاما، حتّى
[١] سورة الحديد: ١٦.
[٢] الدرّ المنثور للسيوطي ٦: ٢٥٤ سورة الحديد، لباب النقول للسيوطي: ١٨٨، تفسير القرآن للصنعاني ٣: ٢٧٦، روح المعاني للآلوسي ٢٧:١٧٩.
[٣] تفسير ابن أبي حاتم ١٠:٣٣٣٨، تفسير العز بن عبد السّلام ٣:٢٨٦، الدرّ المنثور للسيوطي ٦: ٢٥٣ سورة الحديد، فتح القدير للشوكاني ٥: ١٧٤، روح المعاني للآلوسي ٢٧:١٧٩.