ثم اهتديت (تحقيق وتعليق مركز الأبحاث العقائدية) - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ٣٥١
والمهم أنّ آية الانقلاب تقصد الصحابة مباشرة، الذين يعيشون معه (صلي الله عليه و آله وسلم)في المدينة المنورة، وترمي إلى الانقلاب مباشرة بعد وفاته (صلي الله عليه و آله وسلم)بدون فصل، والأحاديث النبويّة توضّح ذلك بما لا يدع مجالاً للشك، وسوف نطلّع عليها قريبا إن شاء اللّه.
والتاريخ ـ أيضا ـ خير شاهد على الانقلاب الذي وقع بعد وفاة رسول اللّه (صلي الله عليه و آله وسلم)، ومن يستعرض الأحداث التي وقعت بين الصحابة في صفوفهم ولم ينج منهم إلاّ القليل.
٢ ـ آية الجهاد :
قال تعالى : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ * إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيٍْ قَدِيرٌ﴾[١] صدق اللّه العظيم.
هذه الآية صريحة أيضا في أنّ الصحابة تثاقلوا عن الجهاد، واختاروا الركون إلى الحياة الدنيا، رغم علمهم بأنّها متاع قليل، حتّى استوجبوا توبيخ اللّه سبحانه وتهديده إياهم بالعذاب الأليم، وباستبدالهم بغيرهم من المؤمنين الصادقين.
وقد جاء هذا التهديد باستبدالهم غيرهم في العديد من الآيات مما يدلّ دلالة واضحة على أنّهم تثاقلوا عن الجهاد في مرّات عديدة، فقد جاء في قوله تعالى :
[١] سورة التوبة: ٣٨ ـ ٣٩.