ثم اهتديت (تحقيق وتعليق مركز الأبحاث العقائدية) - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ٣٤٨
أبي بكر، وهي قضية لا يريد التاريخ الغوص في أعماقها حفاظا على كرامة الصحابة أيضا.
ومنها : إنّ مالكا وأتباعه مسلمون، شهد بذلك عمر وأبو بكر نفسه، وعدّة من الصحابة الذين أنكروا على خالد بن الوليد قتله مالك بن نويرة، والتاريخ يشهد أنّ أبا بكر أدّى ديّة مالك لأخيه متمّم من بيت مال المسلمين، واعتذر له عن قتله، ومن المعلوم أنّ المرتدّ عن الإسلام يجب قتله، ولا تؤدّى ديّته من بيت المال، ولا يعتذر عن قتله[١].
[١] راجع للاطلاع على قصّة مالك بن نويرة الإصابة في تمييز الصحابة ٥: ٥٦٠، ت ٧٧١٢ سير أعلام النبلاء ١: ٣٧٦، تاريخ خليفة بن الخياط: ص٦٨، شرح نهج البلاغة ١: ١٧٩، تاريخ مدينة دمشق ١٦: ٢٥٦، البداية والنهاية لابن كثير ٦: ٣٥٥.
قال الزمخشري في الفائق في غريب الحديث ٣:٦٥، وابن الأثير في النهاية في غريب الحديث ٤:١٥: «إن مالك بن نويرة رضىاللهعنه قال لامرأته يوم قتله خالد بن الوليد: قتلتني. أي عرّضتني بحسن وجهك للقتل لوجوب الدفع عنك، والمحاماة عليك، وكانت جميلة حسناء تزوّجها خالد بعد قتله، فأنكر ذلك عبد اللّه بن عمر. وقيل فيه:
أفي الحقّ أنا لم تجفّ دماؤنا وهذا عروساً باليمامة خالد»
وفي تاريخ أبي الفداء ١:٢٢١، ووفيات الأعيان ٦:١٤، وتاريخ الإسلام ٣:٣٤: «... فقال خالد: لا أقالني اللّه ان لم أقتلك، وتقدّم إلى ضرار بن الأزور بضرب عنقه، فالتفت مالك إلى زوجته وقال لخالد: هذه التي قتلتني، وكانت في غاية الجمال، فقال خالد: بل واللّه قتلك برجوعك عن الإسلام.
فقال مالك: أنا على الإسلام!
فقال خالد: يا ضرار اضرب عنقه! فضرب عنقه وجعل رأسه أثفية القدر، وكان من أكثر الناس شعراً، وقبض خالد امرأته... ولمّا بلغ ذلك أبا بكر وعمر قال عمر لأبي بكر: إنّ خالداً قد زنى فارجمه!
قال: ما كنت أرجمه فإنّه تأوّل فاخطأ،
قال: فإنّه قتل مسلماً فاقتله!
قال: ما كنت اقتله فإنّه تأوّل فاخطأ..»
والملفت للنظر أن حتّى لو قبلنا بأن خالداً تأوّل فأخطأ، لكن أبا بكر كيف عرف أنّ خالداً متأوّل مع أنّه لم يسمع حجّة خالد وكلامه في سبب قتل مالك بن نويرة؟! وحكم عليه بأنّه متأوّل لسماع قتله لمالك دون سماع السبب! وفي تاريخ الخميس ٢: ٢٣٣: «اشتدّ في ذلك عمر وقال لأبي بكر: ارجم خالداً فإنّه قد استحل ذلك!
فقال أبو بكر: واللّه لا أفعل، إن كان خالد تأوّل أمراً فأخطأ».
وقال الواقدي في كتاب الردّة ١٦٣: «وكان أبو قتادة قد عاهد اللّه إلاّ يشهد مع خالداً مشهداً أبداً بعد ذلك اليوم.
ثمّ قدم خالد مالك بن نويرة ليضرب عنقه، فقال مالك: أتقتلني وأنا مسلم أصلّي إلى القبلة؟
فقال خالد: لو كنت مسلماً لما منعت الزكاة، ولا أمرت قومك بمنعها، واللّه لما قمت من مقامك حتّى أقتلك.
قال: فالتفت مالك بن نويرة إلى امرأته فنظر إليها ثمّ قال: يا خالد، بهذه تقتلني!
فقال خالد: بل للّه اقتلك برجوعك عن دين الإسلام ..
قال: ثُمّ قدّمه خالد فضرب عنقه صبراً.
فيقال: إنّ خالد بن الوليد تزوج بامرأة مالك، ودخل بها، على ذلك أجمع أهل العلم، وقد ذكر ذلك حوى بن سعيد بن زهرة السعدي حيث يقول :
| إلاّ قل لحي أوطئوا بالسنابك | تطاول هذا الليل من بعد مالك |