ثم اهتديت (تحقيق وتعليق مركز الأبحاث العقائدية) - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ٣٤٦
والجماعة رغم كلّ ما ثبت عنهم من مخالفات.
وبحثي إنّما يتعلّق بهؤلاء ـ هذا القسم من الصحابة ـ حتّى أتمكّن من خلاله للوصول إلى الحقيقة أو بعض الحقيقة.
أقول هذا حتّى لا يتوهّم أحد أنّي أغفلت الآيات التي تمدح أصحاب رسول اللّه، وأبرزت الآيات القادحة فقط، بل إنّي خلال البحث اكتشفت أنّ هناك آيات مادحة تتضمّن في طيها قدحا أو بالعكس.
وسوف لن أكلّف نفسي جهدا كبيرا كما فعلت ذلك خلال السنوات الثلاث للبحث، بل سأكتفي بذكر بعض الآيات كأمثلة، كما جرت العادة وذلك للاختصار، وعلى الذين يريدون التوسّع أن يتكبّدوا عناء البحث والتنقيب والمقارنة كما فعلت، لتكون هدايتهم بعرق الجبين وعصارة الفكر، كما يطلبه اللّه من كُلّ واحد، وما يتطلّبه الوجدان لقناعة راسخة لا تزحزحها الرّياح والعواصف، ومن المعلوم بالضرورة أنّ الهداية التي تكون عن قناعة نفسية أفضل بكثير من التي تكون بمؤثّرات خارجية، قال تعالى يمدح نبيّه : ﴿وَوَجَدَكَ ضَالاًّ فَهَدَى﴾[١]، أي : وجدك تبحث عن الحقّ فهداك إليه، وقال ـ أيضا ـ : ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾[٢].
١ ـ آية الانقلاب :
قال تعالى في كتابه العزيز : ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ﴾[٣] صدق اللّه العظيم.
[١] سورة الضحى: ٧.
[٢] سورة العنكبوت: ٦٩.
[٣] سورة آل عمران: ١٤٤.