ثم اهتديت (تحقيق وتعليق مركز الأبحاث العقائدية) - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ٣٣٩
الكثير، حتّى قيل : إنّه كان يخاف أن يحاسبه اللّه لو عثرت بغلة في العراق لأنّه لم يعبّد لها الطريق، ولكنّ التاريخ الثابت الصحيح يحدّثنا بأنّه كان فظّا غليظا لا يتورّع ولا يخاف، فيضرب من يسأله عن آية من كتاب اللّه حتّى يدميه بدون ذنب اقترفه، بل وتسقط المرأة حملها لمجرّد رؤيته هيبة ومخافة منه، ولماذا لم يتورّع مخافة من اللّه عندما سلّ سيفه، وهدّد كلّ من يقول بأنّ محمّدا قد مات، وأقسم باللّه أنّه لم يمت، وإنّما ذهب يناجي ربّه كما فعل موسى بن عمران، وتوعّد من يقول بموته بقتله[١].
ولماذا لم يتورّع ولم يخش اللّه سبحانه في تهديد حرق بيت فاطمة الزهراء بالنار إن لم يخرج المتخلّفون فيه للبيعة[٢]، وقيل له : إنّ فيها فاطمة، فقال : وإن ؛
[١] صحيح البخاري ٤:١٩٤، كتاب المناقب، باب مناقب المهاجرين، السنن الكبرى للبيهقي ٨:١٤٢، المصنّف لابن أبي شيبة ٨:٥٦٨، صحيح ابن حبّان ١٤:٥٨٨، الدرر لابن عبد البر: ٢٧٢، الطبقات الكبرى ٢:٢٦٦، تاريخ الطبري ٢:٤٤٢، أحداث سنة ١١هـ ، الكامل في التاريخ ٢:٣٢٣، تاريخ الإسلام ٣:٥.
[٢] تاريخ الطبري ٣: ١٩٩، الإمامة والسياسة لابن قتيبة ١: ٣٠، المصنّف لابن أبي شيبة ٨: ٥٧٢ وسنده حسن وقال الباحث السلفي حسن فرحان المالكي في كتابه قراءة في كتب العقائد، المذهب الحنبلي نموذجاً ص ٥٢: «كنت أظنّ المداهمة مكذوبه لا تصحّ حتّى وجدت لها أسانيد قويّة، منها ما أخرجه ابن أبي شيبة في المصنّف».
وقال ابن عبد ربّه القرطبي في العقد الفريد ٢: ٢٥: «الذين تخلّفوا عن بيعة أبي بكر: علي والعبّاس والزبير وسعد بن عبادة، فأمّا علي والعبّاس والزبير فقعدوا في بيت فاطمة، وقال له: إن أبو فقاتلهم، فأقبل بقبس من نار على أن يضرم عليهم الدار فلقيته فاطمة، فقالت: يا بن الخطّاب أجئتنا لتحرق دارنا؟
قال: نعم أو تدخلوا فيما دخلت فيه الأُمّة»
وقال أبو الفداء: «ثمّ إنّ أبا بكر بعث عمر بن الخطّاب إلى علي ومن معه ليخرجَه من بيت فاطمة ـ رضي اللّه عنها ـ ، وقال: إنّ أبو عليك فقاتلهم، فاقبل عمر بشيء من نار على أن يضرم الدار، فلقيته فاطمة ـ رضي اللّه عنها ـ وقالت: إلى أين يا بن الخطّاب، أجئت لتحرق دارنا؟
قال: نعم، أو يدخلوا فيما دخل فيه الأُمّة. فخرج علي حتّى أتى أبا بكر فبايعه..» المختصر في أخبار البشر ١: ١٥٦.
وقال ابن تيميّة في منهاج السنة ٨:٢٩١: «كبس البيت لينظر هل فيه شيء من مال اللّه الذي يقسمه، وأن يعطيه لمستحقه، ثُمّ رأى أنّه لو تركه لهم لجاز...».
وابن تيميّة اعترف بالهجوم على الدار لكنه جاء بشيء عجيب، بعيد كُلّ البعد عن الحقيقة، لأنّ النبيّ الأكرم (صلي الله عليه و آله وسلم) لم يكن يضع أموال بيت المال في بيت علي عليه السلام، بل كان له مكانه الخاص المعدّ لوضعه، فلا ندري من أين جاء بهذا الكلام!!
وقال المتّقي الهندي: «عن أسلم أنّه حين بويع لأبي بكر بعد رسول اللّه (صلي الله عليه و آله وسلم)كان علي والزبير يدخلون على فاطمة بنت رسول اللّه (صلي الله عليه و آله وسلم)ويشاورونها ويرجعون في أمرهم، فلمّا بلغ ذلك عمر بن الخطّاب خرج حتى دخل على فاطمة فقال: يا بنت رسول اللّه ما من الخلق احدٌ أحبّ اليّ من أبيك، وما من أحد أحبّ الينا بعد أبيك منك، وأيمّ اللّه ماذاك بمانعي أن اجتمع هؤلاء النفر عندك ان أمرتهم أن يحرق عليهم الباب» كنز العمال ٥: ٤٤٩، وغير ذلك من المصادر الكثيرة.