ثم اهتديت (تحقيق وتعليق مركز الأبحاث العقائدية) - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ٣٣٨
الكلالة التي حكم فيها بأحكام متعدّدة ومختلفة، كما يشهد بذلك التاريخ[١]، فأين هذا العلم يا أولي الأبصار؟
كذلك نسمع عن بطولة عمر وشجاعته وقوّته الشيء الكثير، حتّى قيل : إنّ قريش خافت عندما أسلم عمر، وقويت شوكة المسلمين بإسلامه!
وقيل : إنّ اللّه أعزّ الإسلام بعمر بن الخطّاب!
وقيل : بأنّ رسول اللّه لم يجهر بدعوته إلاّ بعد إسلام عمر!
ولكن التاريخ الثابت الصحيح لا يوقفنا على شيء من هذه البطولة والشجاعة، ولا يعرف التاريخ رجلاً واحدا من المشاهير أو حتّى من العاديين الذين
قتلهم عمر بن الخطّاب في مبارزة أو في معركة كبدر وأحد والخندق وغيرها، بل العكس هو الصحيح، فالتاريخ يحدّثنا أنّه هرب مع الهاربين في معركة أحد، وكذلك هرب يوم حنين، وبعثه رسول اللّه لفتح مدينة خيبر فرجع مهزوما، وحتّى السّرايا التي شارك فيها كان تابعا غير متبوع، وآخرها سريّة أُسامة التي كان فيها مأمورا تحت قيادة الشاب أُسامة بن زيد، فأين دعوى البطولات والشجاعة من هذه الحقائق يا أولي العقول؟
ونسمع عن تقوى عمر بن الخطّاب ومخافته وبكائه من خشية اللّه الشيء
[١] لمعرفة هذا الأمر تراجع المصادر التالية: صحيح مسلم ٥: ٦٠ كتاب الفرائض، باب الكلالة، مسند أحمد بن حنبل ١: ٤٨، سنن ابن ماجة ٢: ١٦٣، سنن البيهقي ٦: ٢٢٤ و٨ : ١٥٠، المستدرك على الصحيحين ٢: ٣٠٣، تفسير القرطبي ٦: ٢٩، تفسير الطبري ٦: ٣٠، تفسير الدرّ المنثور ٢: ٢٥١، تفسير ابن كثير ١: ٥٩٥.