ثم اهتديت (تحقيق وتعليق مركز الأبحاث العقائدية) - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ٣٣٧
الخزرج[١]، فأين هذا التفضيل من العدل يا أولي الألباب[٢]؟!
ونسمع عن علم عمر بن الخطّاب الكثير الذي لا حصر له، حتّى قيل : إنّه أعلم الصحابة، وقيل : إنّه وافق ربّه في كثير من آرائه التي ينزل القرآن بتأييدها في العديد من الآيات التي يختلف فيها عمر والنبي، ولكنّ الصحيح من التاريخ يدلّنا على أنّ عمر لم يوافق القرآن حتّى بعد نزوله، عندما سأله أحد الصحابة أيّام خلافته فقال : يا أمير المؤمنين إنّي أجنبت فلم أجد الماء، فقال له عمر : لا تصلّ، واضطر عمّار بن ياسر أن يذكّره بالتيمّم، ولكنّ عمر لم يقنع بذلك وقال لعمّار : إنّا نحمّلك ما تحمّلت[٣].
فأين عمر من آية التيمّم المنزلة في كتاب اللّه؟! وأين علمه من سنّة النبي الذي علّمهم كيفية التيمّم كما علمهم الوضوء؟! وعمر نفسه يعترف في العديد من القضايا بأنّه ليس بعالم، بل بأنّ كلّ الناس أفقه منه حتّى ربّات الحجال وبقوله عدة مرّات : « لولا علي لهلك عمر »[٤]، ولقد أدركه الأجل ومات ولم يعرف حكم
[١] فتوح البلدان: ٤٣٧.
[٢] قال ابن سعد في الطبقات ٣:٣٠٠ وهو يحكي عن عمر: «فدوّن الديوان وفرض للمهاجرين الأوّلين في خمسة آلاف خمسة آلاف، وللأنصار في أربعة آلاف أربعة آلاف، ولأزواج النبيّ (صلي الله عليه و آله وسلم) في اثني عشر الفاً» السنن الكبرى ٦:٣٥٠، وفتوح البلدان ٣:٥٥٥، وتاريخ مدينة دمشق ٤٤:٣٤٧.
[٣] الرواية منقولة بالمعنى وهي موجودة في مسند أحمد ٤:٢٦٥، صحيح البخاري ١:٨٧، كتاب التيمّم، صحيح مسلم ١:١٩٣ باب التيمّم، سنن ابن ماجة ١:١٨٨، سنن النسائي ١:١٦٦، السنن الكبرى ١:٢٠٩، قال ابن حجر في فتح الباري ١:٣٧٦: «وهذا مذهب مشهور عن عمر».
[٤] الاستيعاب ٣: ١١٠٣، كفاية الطالب للكنجي: ٢١٩ وفيه: «كاد يهلك ابن الخطّاب لولا عليّ» وقال: «هذا ثابت عند أهل النقل ذكره غير واحد من أهل السير»، تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة: ١٥٢، فيض القدير للمنّاوي ٤: ٤٧٠، نظم درر السمطين: ١٣٠، أمالي المحاملي: ٢٤٧.