ثم اهتديت (تحقيق وتعليق مركز الأبحاث العقائدية) - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ٣٣٢
التعرّض لهم بأيّ نقد، وبذلك يمنعون الباحث من الوصول إلى الحقيقة، ويبقى يتخبّط في التناقضات الفكريّة.
وزيادة على ما سبق أسوق بعض الأمثلة التي تعطينا صورة حقيقيّة على هؤلاء الصحابة، ونفهم بذلك موقف الشيعة منهم :
أخرج البخاري في صحيحه ٤ : ٤٧ في باب الصبر على الأذى، وقول اللّه تعالى : ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم﴾ من كتاب الأدب، قال : حدثنا الأعمش، قال : سمعت شقيقا يقول : قال عبد اللّه : قسّم النبي (صلي الله عليه و آله وسلم)قسمة كبعض ما كان يقسّم،
فقال رجل من الأنصار واللّه إنّها لقسمة ما أريد بها وجه اللّه، قلت : أما أنا لأقولنّ للنبيّ (صلي الله عليه و آله وسلم)، فأتيته وهو في أصحابه فساررته، فشقّ ذلك على النبيّ، وتغيّر وجهه وغضب، حتّى وددت أنّي لم أكن أخبرته، ثمّ قال : « قد أوذي موسى بأكثر من ذلك فصبر »[١].
كما أخرج البخاري في نفس الكتاب، أعني كتاب الأدب في باب التبسّم والضحك، قال : حدثنا أنس بن مالك، قال : كنت أمشي مع رسول اللّه (صلي الله عليه و آله وسلم)وعليه برد نجراني غليظ الحاشية، فأدركه أعرابيّ، فجذبه بردائه جذبة شديدة، قال أنس :
فنظرت إلى صفحة عاتق النبي (صلي الله عليه و آله وسلم) وقد أثّرت بها حاشية الرداء من شدّة جذبته، ثمّ قال : يا محمّد، مر لي من مال اللّه الذي عندك، فالتفت إليه فضحك ثمّ أمر له بعطاء[٢].
كما أخرج البخاري في كتاب الأدب في باب من لم يواجه الناس بالعتاب،
[١] وهو أيضاً في: صحيح مسلم ٣:١٠٩، باب ذكر الخوارج وصفاتهم، سنن الترمذي ٥:٣٦٩، السنن الكبرى للبيهقي ٨:١٦٧، الأدب المفرد: ٩٠، الشفا بتعريف حقوق المصطفى ٢:٢٢٥.
[٢] وهو أيضاً في: صحيح مسلم ٣:١٠٣، باب إعطاء من سأل، البداية والنهاية ٤:٤١٣، السيرة النبويّة لابن كثير ٣:٦٨٢.