ثم اهتديت (تحقيق وتعليق مركز الأبحاث العقائدية) - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ٣٢٨
لعزّة الإسلام، كمعركة بدر وأحد وحنين، ولم تكن له سابقة، بل كان صغير السنّ عندما ولاّه رسول اللّه إمارة السريّة، وطبيعة النفوس البشرية تأبى بجبلّتها إذا كانت بين كهول وشيوخ أن تنقاد إلى الأحداث، وتنفر بطبعها من النزول على حكم الشبّان، ولذلك طعنوا في تأميره، وأرادوا منه (صلي الله عليه و آله وسلم)أن يستبّدله بأحد من وجوه الصحابة وكبرائهم.
إنّه اعتذار لا يستند إلى دليل عقلي ولا شرعي، ولا يمكن لأي مسلم قرأ القرآن وعرف أحكامه إلاّ أن يرفض مثل هذا، لأنّ اللّه عزّ وجلّ يقول :
﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا»[١]، «وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُّبِيناً﴾[٢].
فأيّ عذر بعد هذه النصوص الصريحة يقبله العاقلون، وماذا عساني أن أقول في قوم أغضبوا رسول اللّه وهم يعلمون أنّ غضب اللّه في غضبه، وذلك بعد أن رموه بالهجر وقالوا بحضرته ما قالوا، وأكثروا اللّغط والاختلاف، وهو مريض بأبي هو وأمي، حتّى أخرجهم من حجرته.
أو لم يكفهم كلّ هذا؟! وبدلاً من أن يثوبوا إلى رشدهم، ويتوبوا إلى اللّه ويستغفروه ممّا فعلوا، ويطلبوا من الرسول أن يستغفر لهم كما علّمهم القرآن، عوضا عن ذلك فقد زادوا في الطّين بلّة ـ كما يقول المثل الشعبي عندنا ـ وتاهوا وتطاولوا على من كان بهم رؤوف رحيم، ولم يراعوا له حقّا، ولم يعرفوا له احتراما.
فطعنوا في تأميره أُسامة بعد يومين من رميه بالهجر، والجرح لمّا يندمل، حتّى
[١] سورة الحشر: ٧.
[٢] سورة الأحزاب: ٣٦.