ثم اهتديت (تحقيق وتعليق مركز الأبحاث العقائدية) - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ٣٢٧
وما هذا العقوق في حقّ الرسول الأكرم الذي هو حريص عليهم بالمؤمنين رؤوف رحيم؟
لم أكن أتصوّر ـ كما لا يمكن لأحد أن يتصوّر ـ تفسيرا مقبولاً لهذا العصيان، وهذه الجرأة؟!
وكالعادة، عند قراءة مثل هذه الأحداث التي تمسّ كرامة الصحابة من قريب أو بعيد، أحاول تكذيب مثل هذه القضايا وتجاهلها، ولكن لا يمكن تكذيب وتجاهل ما أجمع عليه المؤرّخون والمحدّثون من علماء السنّة والشيعة.
وقد عاهدت ربّي أن أكون منصفا، فلا أتعصّب لمذهبي ولا أقيم وزنا لغير الحقّ، والحقّ هنا مرّ كما يقال، وقد قال عليه الصلاة والسّلام : « قل الحقّ ولو كان على نفسك وقل الحقّ ولو كان مرّا... ».
والحقّ في هذه القضية : هو أنّ هؤلاء الصحابة الذين طعنوا في تأمير أُسامة قد خالفوا أمر ربّهم وخالفوا الصريح من النصوص التي لا تقبل الشكّ ولا تقبل التأويل، وليس لهم عذر في ذلك، إلاّ ما يلتمسه البعض من أعذار باردة حفاظا على كرامة الصحابة و« السلف الصالح » والعاقل الحرّ لا يقبل بحال من الأحوال هذه المتمحّلات.
اللّهم إلاّ إذا كان من الذين لا يفقهون حديثا، ولا يعقلون، أو من الذين أعمت العصبيّة أعينهم، فلم يعودوا يفرّقون بين الفرض الواجب طاعته، والنهي الواجب تركه.
ولقد فكّرت مليّا عساني أجد عذرا لهؤلاء مقبولاً، فلم يسعفني تفكيري بطائل، وقرأت اعتذار أهل السنّة على هؤلاء : بأنّهم كانوا مشايخ قريش وكبرائها، ولهم الأسبقيّة في الإسلام، بينما أُسامة كان حدثا ولم يشارك في المعارك المصيريّة