ثم اهتديت (تحقيق وتعليق مركز الأبحاث العقائدية) - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ٣٢٦
فطعن قوم منهم في تأمير أُسامة، وقالوا : كيف يؤمّر علينا شاب لا نبات بعارضيه، وقد طعنوا من قبل في تأمير أبيه، وقد قالوا في ذلك وأكثروا النّقد، حتّى غضب (صلي الله عليه و آله وسلم) غضبا شديدا ممّا سمع من طعنهم وانتقادهم، فخرج (صلي الله عليه و آله وسلم)معصّب الرأس محموما، يتهادى بين رجلين ورجلاه تخطّان في الأرض ـ بأبي هو وأمّي ـ من شدّة ما به من لغوب، فصعد المنبر، فحمد اللّه وأثنى عليه، ثمّ قال :
« أيّها الناس ما مقالة بلغتني عن بعضكم في تأمير أُسامة، ولئن طعنتم في تأميري أُسامة فقد طعنتم في تأميري أبيه من قبله، وأيمّ اللّه أنّه كان خليقا بالإمارة، وأنّ ابنه من بعده لخليق بها... »[١].
ثُمّ جعل (صلي الله عليه و آله وسلم) يحضّهم على التعجيل، وجعل يقول : « جهّزوا جيش أُسامة، أنفذوا جيش أُسامة أرسلوا بعث أُسامة »، يكرّر ذلك على مسامعهم وهم متثاقلون، وعسكروا بالجرف وما كادوا يفعلون.
إنّ مثل ذلك يدفعني إلى أن أتساءل : ما هذه الجرأة على اللّه ورسوله؟!
[١] ورد بألفاظ مختلفة، راجع: مسند أحمد ٢:٢٠، صحيح البخاري كتاب المغازي باب ٨٩، صحيح مسلم كتاب فضائل الصحابة في فضائل زيد وأسامة، تاريخ دمشق لابن عساكر ٨: ٥٩ ـ ٦٢، السنن الكبرى للبيهقي ٨: ١٥٤، السنن الكبرى للنسائي ٥: ٥٣، وغيرها من المصادر.