ثم اهتديت (تحقيق وتعليق مركز الأبحاث العقائدية) - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ٢٨
ويشارك الجميع في إنشادها، وهكذا يتناوب الحاضرون ولو بآية واحدة يشاركون بها إلى أن يأخذ الحال الحاضرين، فيتمايلون يمينا وشمالاً على رنّات تلك المدائح، إلى أن ينهض الشيخ وينهض معه المريدون، فتكون حلقة هو قطبها، ويبدؤون بذكر اسم الصدر قائلين : آه. آه. آه. آه.
والشيخ يدور وسطهم متوجها في كلّ مرة إلى واحد منهم حتّى يحمى الوطيس، وتصبح الحركات والشطحات شبيهة بدّق الطبول، ويقفز البعض في حركات جنونية، وترتفع الأصوات في نغمة منسّقة، ولكنها مزعجة إلى أن يعود الهدوء بعد عناء وتعب بقصيدة ختامية للشيخ، فيجلس الجميع بعد ما يكونوا قد قبّلوا رأس الشيخ وأكتافه بالتداول.
وقد شاركتهم بعض هذه الشطحات محاكيا لهم في غير قناعة منّي، ووجدت نفسي متناقضا مع العقيدة التي تبنّيتها، وهي عدم الإشراك أي عدم التوسّل بغير اللّه، فسقطت على الأرض جاهشا بالبكاء متحيّرا مشتّتاً بين تيّارين متناقضين، تيار الصّوفية وهي أجواء روحية يعيشها الإنسان فتملأ أعماقه بشعور الرّهبة والزهد والتقرب إلى اللّه عن طريق أوليائه الصالحين وعباده العارفين، وتيّار الوهّابية الذي علّمني أنّ ذلك كلّه شرك باللّه، والشرك لا يغفره اللّه.
وإذا كان محمّد رسول اللّه (صلي الله عليه و آله وسلم) لا ينفع ولا يتوسّل به إليه سبحانه، فما قيمة هؤلاء الأولياء والصالحين بعده؟!
وبالرغم من المنصب الجديد الذي نصبني فيه الشيخ، إذ أصبحت وكيله في قفصة، لم أكن مقتنعا كلّيا في داخلي، وإن كنت أميل أحيانا إلى الطرق الصوفية، وأشعر دائما أنّي أكنّ لها احتراما ومهابة من أجل أولياء اللّه والصالحين من عباده، ولكنّي أكابر وأجادل محتجّا بقوله تعالى : ﴿وَلا تَدْعُ مَعَ اللّهِ إِلَهاً آخَرَ لا إِلَهَ إِلاّ