ثم اهتديت (تحقيق وتعليق مركز الأبحاث العقائدية) - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ٢٦٤
غدير خم كتابيّا، وهو التمسّك بكتاب اللّه وعترته، وسيّد العترة هو علي، فكأنّه (صلي الله عليه و آله وسلم) أراد أنّ يقول : « عليكم بالقرآن وعلي »، وقد قال مثل ذلك في مناسبات أخرى كما ذكر المحدّثون[١].
وكان أغلبية قريش لا يرضون بعليّ لأنّه أصغر القوم، ولأنّه حطّم كبرياءهم، وهشّم أنوفهم، وقتل أبطالهم، ولكنّهم لا يجرؤون على رسول اللّه إلى الحد الذي حصل في صلح الحديبية، وفي المعارضة الشديدة للنبيّ عندما صلّى على عبد اللّه بن أبيّ المنافق[٢]، وفي عدّة مواقف أخرى سجّلها التاريخ، وهذا الموقف منها.
وأنت ترى أنّ المعارضة لكتابة الكتاب في مرض النبي شجّعت بعض الآخرين من الحاضرين على الجرأة، ومن ثمّ الإكثار من اللغط في حضرة الرسول (صلي الله عليه و آله وسلم).
إنّ هذه المقولة جاءت ردّا مطابقا تماما لمقصود الحديث، فمقولة : « عندكم القرآن »، « حسبنا كتاب اللّه » مخالفة لمحتوى الحديث الذي يأمرهم بالتمسّك بكتاب اللّه وبالعترة معا، فكأن المقصود هو : حسبنا كتاب اللّه فهو يكفينا، ولا حاجة لنا بالعترة.
وليس هناك تفسير معقول غير هذا بالنسبة إلى هذه الحادثة، اللّهم إلاّ إذا كان
[١] قال رسول اللّه (صلي الله عليه و آله وسلم): «عليّ مع القرآن والقرآن مع عليّ لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض» رواه الحاكم في المستدرك ٣: ١٢٤ وصحّحه ووافقه الذهبي في تلخيص المستدرك، ورواه الطبراني في المعجم الصغير ١: ٢٥٥، والأوسط ٥: ١٣٥، ورواه السيوطي في الجامع الصغير ٢: ١٧٧.
[٢] أنظر: صحيح البخاري ٢: ٧٦، كتاب الكسوف، باب في الجنائز، وصحيح مسلم ٧: ١١٦، باب فضائل عمر، سنن ابن ماجة ١: ٤٨٧، سنن أبي داود ٢: ٥٧، المستدرك للحاكم ١: ٣٤١.