ثم اهتديت (تحقيق وتعليق مركز الأبحاث العقائدية) - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ٢٦١
يقول : ما قال عمر، أي إنّه « يهجر »[١].
والأمر لم يعدّ بتلك البساطة يتعلّق بشخص عمر وحده، ولو كان كذلك لأسكته رسول اللّه وأقنعه بأنّه لا ينطق عن الهوى، ولا يمكن أن يغلب عليه الوجع في هداية الأمّة وعدم ضلالتها، ولكن الأمر استفحل واستشرى ووجد له أنصارا كأنّهم متّفقون مسبقا، ولذلك أكثروا اللغط والاختلاف، ونسوا أو تناسوا قول اللّه تعالى : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لا تَشْعُرُونَ﴾[٢].
[١] انظر: صحيح البخاري كتاب المرضى باب ١٧، صحيح مسلم كتاب الوصية باب ٥، دلائل النبوّة للبيهقي ٧: ١٨٣، مسند أحمد ١: ٣٢٥، المصنّف للصنعاني ٥:٤٣٨، السنن الكبرى للنسائي ٣:٤٣٣، السيرة النبويّة لابن كثير :٤٥١، الطبقات لابن سعد ٢: ٢٤٤.
وجاء في مجمع الزوائد للهيثمي ٤: ٣٩١، ٨: ٦٠٩: «عن عمر قال: لما مرض النبي قال: ادعوا لي بصحيفة ودواة أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعدي أبدا، فكرهنا ذلك أشدّ الكراهة، ثمّ قال: ادعوا لي بصحيفة أكتب كتابا لا تضلّوا بعده أبدا...»، وفي لفظ آخر أيضا ٤: ٣٠٩، ٨: ٦٠٩، «عن جابر قال: إنّ النبي (صلي الله عليه و آله وسلم)دعا عند موته بصحيفة ليكتب فيها كتابا لا يضلّون بعده أبدا، قال: فخالف عليها عمر بن الخطّاب...».
قال السيّد ابن طاووس في الطرائف: ٤٣٥ «ومن طريف ما في هذا الحديث المذكور وأسراره أنّه يشهد انّ الطعن في قول نبيّهم والردّ عليه والقدح فيه إنّما كان من عمر وحده، وأنّه هو ابتدأ به، بدليل قوله: «فقال قوم: القول ما قاله النبي (صلي الله عليه و آله وسلم)، وقال قوم: القول ما قاله عمر»، فما أطرف هذه الغفلة من القوم الذين قالوا القول ما قاله عمر، إنّ هذا ممّا يبكي الأولياء ويضحك الأعداء».
[٢] سورة الحجرات: ٢.