ثم اهتديت (تحقيق وتعليق مركز الأبحاث العقائدية) - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ٢٦٠
وجعلت ابن عبّاس يبكي حتّى يبلّ دمعه الحصى ويسمّيها أكبر رزيّة.
أهل السنة يقولون بأنّ عمر أحسّ بشدّة مرض النبي فأشفق عليه وأراد أن يريحه!
هذا التعليل لا يقبله بسطاء العقول فضلاً عن العلماء، وقد حاولت مرارا وتكرارا إلتماس بعض الأعذار لعمر، ولكنّ واقع الحادثة يأبى عليّ ذلك، وحتّى لو أبدلتْ كلمة يهجر « والعياذ باللّه » بلفظة « غلبه الوجع » فسوف لن نجد مبرّرا لقول عمر : « عندكم القرآن »، و« حسبنا كتاب اللّه ».
أو كان هو أعلم بالقرآن من رسول اللّه الذي أنزل عليه؟
أم أنّ رسول اللّه لا يعي ما يقول ـ حاشاه ـ ؟
أم أنّه أراد بأمره ذلك أنّ يبعث فيهم الاختلاف والفرقة « أستغفر اللّه »؟
ثُمّ لو كان تعليل أهل السنّة صحيحا، فلم يكن ذلك ليخفى على رسول اللّه حسن نيّة عمر، ولشكره رسول اللّه على ذلك وقرّبه، بدلاً من أن يغضب عليه ويقول أخرجوا عنّي.
وهل لي أن أتسائل لماذا امتثلوا أمره عندما طردهم من الحجرة النبويّة، ولم يقولوا بأنّه يهجر؟
ألأنّهم نجحوا بمخطّطهم في منع الرسول من الكتابة، فلا داعي بعد ذلك لبقائهم، والدليل على أنّهم أكثروا اللغط والاختلاف بحضرته (صلي الله عليه و آله وسلم)، وانقسموا إلى حزبين، منهم من يقول : قرّبوا إلى رسول اللّه يكتب لكم ذلك الكتاب، ومنهم من