ثم اهتديت (تحقيق وتعليق مركز الأبحاث العقائدية) - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ٢٤
هزيمة النكبة في حربهم ضد إسرائيل، وطلع علينا ذلك الشاب قائد الثورة وهو يتكلّم باسم الإسلام، ويصلّي بالناس في المسجد، وينادي بتحرير القدس.
وقد استهواني كما استهوى أغلب الشباب المسلم في البلاد العربية والإسلامية، ودفعنا حب الاطلاع إلى تنظيم رحلة ثقافية إلى ليبيا، وجمعنا أربعين رجلاً من رجال التعليم حيث قمنا بزيارة إلى القطر الشقيق في بداية الثورة، ورجعنا من هناك معجبين بما رأينا مستبشرين بالمستقبل الذي رجونا أن يكون في صالح الأُمّة العربية والإسلامية في كُلّ المعمورة.
طوال السنوات المنصرمة كانت الرسائل مع بعض الأصدقاء متواصلة والأشواق متزايدة، وقد توطّدت علاقتي مع نخبة منهم ألحّوا عليّ أن أزورهم، فأعددت العدّة ورتّبت الأمور للقيام برحلة طويلة تستغرق عطلة الصّيف التي تدوم ثلاثة أشهر، وكان التخطيط يمر بليبيا عن طريق البرّ، ثمّ إلى مصر، ومنها إلى لبنان عبر البحر، ثمّ إلى سوريا والأردن فالسعودية، وهي المقصودة لأداء العمرة وتجديد العهد مع الوهابيّة التي روّجت لها كثيرا في أوساط الشباب الطلابي، وفي المساجد التي يكثر فيها الإخوان المسلمون.
وتعدّت شهرتي حدود مدينتي إلى مدن أُخرى مجاورة، فقد يمرّ المسافر فيصلّي الجمعة ويحضر تلك الدروس ويتحدّث بها في مجتمعه، ووصل الحديث إلى الشيخ إسماعيل الهادفي صاحب الطريقة الصوفية المعروفة بمدينة توزر عاصمة الجريد، ومسقط رأس أبي القاسم الشابي الشاعر المعروف. وهذا الشيخ له أتباع ومريدون في كامل الجمهورية التونسية وخارجها في الأوساط العمّالية بفرنسا وألمانيا.
وجاءتني منه دعوة لزيارته، عن طريق وكلائه في قفصة الذين كتبوا إليّ رسالة طويلة يشكرونني فيها على ما أقوم به لخدمة الإسلام والمسلمين، ويدّعون