ثم اهتديت (تحقيق وتعليق مركز الأبحاث العقائدية) - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ٢٣٧
بالجنّة على ما يروونه.
ولذلك تراهم عندما يصلّون على النبي وأهل بيته يلحقون بهم الصحابة أجمعين بدون استثناء.
هذا ما أعرفه من علماء أهل السنّة والجماعة، وذاك ما سمعته من علماء الشيعة في تقسيم الصحابة، وهذا ما دعاني إلى أن أجعل بحثي يبدأ بهذه الدراسة المعمّقة حول الصحابة وعاهدت ربّي - إن هداني - أن أتجرّد من العاطفة لأكون حياديا موضوعيا، ولأسمع القول من الطرفين فأتّبع أحسنه، ومرجعي في ذلك :
١ ـ القاعدة المنطقية السليمة وهي أن لا أعتمد إلاّ ما اتفقوا عليه جميعا في خصوص التفسير لكتاب اللّه، والصحيح من السنّة النبويّة الشريفة.
٢ ـ العقل فهو أكبر نعمة من نعم اللّه على الإنسان، إذ به كرّمه وفضّله على سائر مخلوقاته، ألا ترى أنّ اللّه سبحانه عندما يحتجّ على عباده يدعوهم للتعقّل بقوله :
« أفلا يعقلون، أفلا يفقهون، أفلا يتدبرّون، أفلا يبصرون... » الخ.
وليكن إسلامي مبدئيّا إيمانا باللّه وملائكته وكتبه ورسله، وأنّ محمّدا عبده ورسوله، وأنّ الدين عند اللّه الإسلام، ولا أعتمد في ذلك على أيّ واحد من الصحابة مهما كانت قرابته ومهما علت منزلته، فأنا لست أمويّا، ولا عبّاسيا، ولا فاطميا، ولا سنّيا ولا شيعيا، وليست لي أيّ عداوة لأبي بكر، ولا لعمر، ولا لعثمان، ولا لعلي، ولا حتّى لوحشي قاتل سيّدنا الحمزة ما دام أنّه أسلم، والإسلام يجبّ ما قبله، وقد عفى عنه رسول اللّه (صلي الله عليه و آله وسلم).
وما دمت أقحمت نفسي في هذا البحث بغية الوصول للحقيقة، وما دمت قد تجرّدت من كلّ الأفكار المسبقة بكُلّ إخلاص، فأنا أبدأ هذا البحث على بركة اللّه في مواقف الصحابة.