ثم اهتديت (تحقيق وتعليق مركز الأبحاث العقائدية) - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ٢٣٤
الثورات ضد السلطات الغاشمة والمنحرفة.
والمشكل الأساسي في كلّ ذلك هو الصّحابة، فهم الذين اختلفوا في أن يكتب لهم رسول اللّه ذلك الكتاب الذي يعصمهم من الضلالة إلى قيام السّاعة، واختلافهم هذا هو الذي حرم الأمّة الإسلامية من هذه الفضيلة، ورماها في الضلالة حتّى انقسمت وتفرّقت، وتنازعت وفشلت وذهبت ريحها.
وهم الذين اختلفوا في الخلافة، فتوزّعوا بين حزب حاكم وحزب معارض، وسبّب ذلك تخلّف الأمّة وانقسامها إلى شيعة علي وشيعة معاوية، وهم الذين اختلفوا في تفسير كتاب اللّه وأحاديث رسوله، فكانت المذاهب والفرق والملل والنحل[١]، ونشأت من ذلك المدارس الكلامية والفكرية المختلفة، وبرزت فلسفات متنوعة أملتها دوافع سياسية محضة تتصل بطموحات الهيمنة على السلطة والحكم.
فالمسلمون لم ينقسموا ولم يختلفوا في شيء لولا الصحابة، وكُلّ خلاف نشأ وينشأ إنّما يعود إلى اختلافهم في الصحابة، فالربّ واحد، والقرآن واحد، والرسول
[١] قال محمّد أبو زهرة في كتابه «تاريخ المذاهب الإسلامية»: ١٣: «ومن الأسباب الجوهريّة التي أحدثت الخلاف السياسي: تعرّف من الذي يكون أولى بخلافة النبي (صلي الله عليه و آله وسلم) في حكم أُمته، وقد انبعث ذلك النوع من الخلاف عقب وفاة النبي (صلي الله عليه و آله وسلم)مباشرة...».
وقال في: ٢٩٩: «وإنّ الأخذ بأقوال الصحابة كان سببا من أسباب اختلاف المذاهب من نواح ثلاث: الأولى: إنّ بعض الفقهاء كان إذا رأى قول صحابي استغنى بقوله عن الاجتهاد، وبعض الفقهاء اعتبره حجّة أمام الحديث المروي عن النبي (صلي الله عليه و آله وسلم)إذا كان لا يتصوّر إلاّ أنّه يكون نقلاً...
الثانية: إنّ الفقهاء يختلفون في الصحابي الذي يتّبع.. وبمقدار الاختلاف فيما بينهم يكون اختلاف الذين يتّبعونهم.
الثالثة: إنّ بعض الفقهاء قرّروا أنّ الصحابة ليست أقوالهم حجّة».