ثم اهتديت (تحقيق وتعليق مركز الأبحاث العقائدية) - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ٢٢٢
قلت : لا تخف يا سيدي فأنا على حذر وأعرف عنهم الكثير، ولكني أردت أن أتحقق.
قال : من أين أنت؟
قلت : من تونس.
قال : فما اسمك؟
قلت : التيجاني فضحك مفتخرا، وقال : هل تدري من هو أحمد التيجاني؟
قلت : هو شيخ الطريقة.
قال : وهو عميل للاستعمار الفرنسي، وقد تركّز الاستعمار الفرنسي في الجزائر وتونس بإعانته، وإذا زرت باريس فاذهب للمكتبة القوميّة واقرأ بنفسك القاموس الفرنسي في باب ( أ ) فسترى أنّ فرنسا أعطت وسام الشرف لأحمد التيجاني الذي قدّم لها خدمات لا تقاس، فتعجبت من قوله وشكرته وودّعته وانصرفت.
بقيت في المدينة أسبوعا كاملاً حيث صلّيت أربعين صلاة وزرت المزارات كلّها، وكنت دقيق الملاحظة خلال إقامتي هناك، فلم أزدد من الوهابيّة إلاّ بعدا ونفورا، وارتحلت من المدينة المنوّرة إلى الأردن حيث التقيت أصدقاءً هناك كنت تعرّفت عليهم في ملتقى الحج الذي أشرتُ إليه سابقا.
وبقيت معهم ثلاثة أيام، ووجدت عندهم حقدا على الشيعة أكثر ممّا عندنا في تونس، فنفس الروايات ونفس الإشاعات ذاتها، وليس هناك واحد سألته عن الدليل إلاّ وقال بأنّه يسمع عنهم، ولم أجد أحدا منهم جالس الشيعة، أو قرأ كتابا للشيعة، ولا حتّى التقى شيعيّا في حياته.
رجعت من هناك إلى سوريا، وفي دمشق زرت الجامع الأموي، وإلى جانبه مرقد رأس سيّدنا الحسين، كما زرت ضريح صلاح الدين الأيوبي، والسيّدة زينب،