ثم اهتديت (تحقيق وتعليق مركز الأبحاث العقائدية) - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ٢٢١
المخابرات، فنهضت مسرعا وغادرت البيت بدون رجعة، وقضيت كامل اليوم في الحرم النبوي أزور وأصلّي وأخرج لقضاء الحاجة والوضوء، وبعد صلاة العصر سمعت أحد الخطباء يلقي درسا وسط جماعة من المصلّين، واتجهت وعلمت من بعض الجالسين أنّه قاضي المدينة، واستمعت إليه وهو يفسّر بعض آيات من الذكر الحكيم، وبعد ما أتمّ درسه وهمّ بالخروج استوقفته وسألته قائلاً : سيدي هل لك أن تعطيني مدلول الآية من قوله تعالى : ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾[١]، فمن هم أهل البيت المقصودون بهذه الآية؟
أجابني على الفور : هم نساء النبي، وقد بدأت الآية بذكرهنّ : ﴿يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ﴾.
قلت له : إنّ علماء الشيعة يقولون بأنّها خاصّة بعلي وفاطمة والحسن والحسين، وقد اعترضت عليهم طبعا وقلت : بأنّ بداية الآية تقول : ( يا نساء النبي )؟
فأجابوني لمّا كان الكلام عليهنّ جاءت الصيغة كلّها بنون النسوة، فقال تعالى : ( لستنّ )، ( إن اتقيتنّ )، ( فلا تخضعن )، ( وقلن )، ( وقرن في بيوتكنّ )، ( ولا تبرّجن )، ( وأقمن الصلاة )، ( وآتين الزكاة )، ( وأطعن اللّه ورسوله )، ولمّا كان هذا المقطع من الآية خاصا بأهل البيت تغيرت الصيغة.
فقال : ( ليذهب عنكم ويطهّركم ) ، فنظر إليّ رافعا نظّارته وقال : إيّاك وهذه الأفكار المسمومة، إنّ الشيعة يؤوّلون كلام اللّه على حسب أهوائهم، ولهم في عليّ وذريته آيات لا نعرفها، وعندهم قرآن خاصّ يسمّونه مصحف فاطمة، فأنا أحذّرك أن يخدعوك.
[١] سورة الأحزاب: ٣٣.