ثم اهتديت (تحقيق وتعليق مركز الأبحاث العقائدية) - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ٢٠٧
وإذا كان المسلمون يعتقدون بأنّ سيّدنا الخضر عليه السلام لم يمت[١]، ويردّ السّلام
[١] ذكر كلّ من الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية ١: ٢٥٥، والسيّد محمود الآلوسي في تفسير روح المعاني ٨: ٣٠٣، سورة الكهف: أنّ رأي الجمهور على بقاء الخضر عليه السلام وحياته.
وقال النووي في «تهذيب الأسماء» ١: ١٧٧ رقم ١٤٧ «قال الأكثرون من العلماء هو حيّ موجود بين أظهرنا... قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح في فتاويه: هو حي عند جماهير العلماء والصالحين والعامّة معهم في ذلك، قال: وإنّما شذّ بإنكاره بعض المحدّثين».
وقال القرطبي في تفسيره ١١: ٢٩ سورة الكهف بعدما ذكر القول بعدم حياته: «والصحيح القول الثاني وهو انّه حيّ. ثمّ أورد استدلال الثقات لحياته محتجّين برواية من صحيح مسلم وردّ احتجاجهم وفسّر الحديث بخلاف تفسيرهم، ثمّ قال: وقد ذكر أبو إسحاق الثعلبي في كتاب العرائس: والصحيح انّ الخضر نبيّ معمّر محجوب عن الأبصار، وروى محمّد بن المتوكّل عن ضمرة بن ربيعة عن عبد اللّه بن شوذب قال: الخضر.. وإلياس من بني إسرائيل يلتقيان كلّ عامّ في الموسم.
وعن عمرو بن دينار قال: إنّ الخضر وإلياس لايزالان حيّين في الأرض ما دام القرآن على الأرض فإذا رفع ماتا.
وقد ذكر شيخنا الإمام أبو محمّد عبد المعطي بن محمود بن عبد المعطي اللخمي في شرح رسالة له للقشيري حكايات كثيرة عن جماعة من الصالحين والصالحات بأنّهم رأوا الخضر عليه السلام ولقوه، يفيد مجموعها غاية الظن بحياته مع ما ذكره النقاش والثعلبي وغيرهما.
وقد جاء في صحيح مسلم ٨: ١٩٩: «إنّ الدجال ينتهي إلى بعض السباخ التي تلي المدينة فيخرج إليه يومئذٍ رجل هو خير الناس...» وفي آخره قال أبو اسحاق: يقال إنّ هذا الرجل هو الخضر...».
وذكر ابن حجر الهيتمي في الصواعق المحرقة ٢: ٦٦٤: «ولنختم هذا الكتاب بحكاية جليلة نفيسة فيها فوائد غريبة وهي: إنّ أبا نعيم أخرج بسند صحيح عن رباح بن عبيدة، قال: خرج عمر بن عبدالعزيز إلى الصلاة وشيخ يتوكأ على يده فقلت في نفسي: إنّ هذا الشيخ جاف، فلّما صلّى ودخل لحقته، فقلت: أصلح اللّه الأمير من الشيخ الذي كان يتكىء على يدك؟ قال: يا رباح رأيته؟
قلت: نعم.
قال: ما أحسبك إلاّ رجلاً صالحا، ذاك أخي الخضر...». وقال محقّق الكتاب عبدالرحمن التركي وكامل محمّد الخراط: «ذكر القصة أبو نعيم في الحلية ٥: ٢٥٤، والسيوطي في تاريخ الخلفاء: ١٩٣، وابن حجر في الإصابة ١: ٤٤٦، وقال عقيبها: هذا أصلح إسناد وقفت عليه في هذا الباب، وقد أخرجه أبو عروبة الحرّاني في تاريخه عن أيوب بن محمّد الورّاق،... وقد أسهب الحافظ في الكلام على الخضر وحياته والأقوال المذكورة فيه، والروايات التي تذكر اجتماع الناس به في ترجمته للخضر عليه السلام في الإصابة ١: ٤٢٨ ـ ٤٤٧، وفيها كلام نفيس».
وقال النووي في شرح مسلم ١٨: ٧٢: «قال أبو إسحاق: يقال: إنّ هذا الرجل هو الخضر عليه السلام.
أبو إسحاق هذا هو إبراهيم بن سفيان راوي الكتاب عن مسلم. وكذا قال معمّر في جامعه في أثر هذا الحديث كما ذكره ابن سفيان. وهذا تصرّيح منه بحياة الخضر عليه السلام، وهو الصحيح».
وقال الأربلي في كشف الغمّة ٣: ٢٩١: «وأما الخضر وإلياس فقد قال ابن جرير الطبري: والخضر والياس باقيان يسيران في الأرض».
وقال ابن حجر في الإصابة ٢: ٢٥٢: «وقال النووي في تهذيبه: قال الأكثرون من العلماء: هو حي موجود بين أظهرنا وذلك متفّق عليه عند الصوفية وأهل الصلاح والمعرفة، وحكايتهم في رؤيته والاجتماع به والأخذ عنه وسؤاله وجوابه ووجوده في المواضع الشريفة ومواطن الخير أكثر من أن تحصى وأشهر من أن تذكر.
وقال أبو عمرو بن الصلاح في فتاويه: هو حي عند جماهير العلماء الصالحين والعامّة منهم قال: وإنّما شذّ بانكاره بعض المحدّثين».
وقال العجلوني في كشف الخفاء ١: ٤٢٦: «والصوفية وكثير من المحدّثين والفقهاء على حياته ـ يعني الخضر عليه السلام ـ ».
وفي الدرّ المنثور ٤: ٢٣٩: «وأخرج ابن شاهين عن خصيف قال: أربعة من الأنبياء أحياء، اثنان في السماء عيسى وإدريس، واثنان في الأرض الخضر وإلياس، فأمّا الخضر فإنّه في البحر، وأمّا صاحبه فإنّه في البر».