ثم اهتديت (تحقيق وتعليق مركز الأبحاث العقائدية) - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ٢٠٤
المسلم دفعهم بل ولا حتّى أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، وقد بلغني أنّ في بعض البلاد الإسلامية مثل مصر والمغرب يبعث الآباء بناتهم للبغاء من شدّة الفقر والبؤس والاحتياج، فلا حول ولا قوة إلاّ باللّه العلي العظيم.
يا إلهي لماذا ابتعدت عن هذه الأمّة وتركتها تتخبط في الظلمات؟!
لا.. لا.. استغفرك يا إلهي وأتوب إليك، فهي التي ابتعدت عنك، عن ذكرك، واختارت طريق الشيطان، وأنت جلّت حكمتك، وتعالت قدرتك قلت وقولك الحقّ : ﴿وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾[١].
وقلت أيضا : ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ﴾[٢].
ولا شكّ أن ما وصلت إليه الأمّة الإسلامية من الانحطاط، والتخلّف، والذلّة، والمسكنة لدليل قاطع على بعدها عن الصراط المستقيم، ولا شكّ أنّ القلّة القليلة أو الفرقة الواحدة من بين ثلاثة وسبعين لا تؤثّر في مسيرة أمّة بأكملها.
وقد قال رسول اللّه (صلي الله عليه و آله وسلم) : « لتأمرنّ بالمعروف ولتنهنّ عن المنكر، أو ليسلّطنّ اللّه عليكم شراركم، فيدعو خياركم فلا يستجاب لهم »[٣].
ربّنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين، ربنا لا تزغ قلوبنا
[١] سورة الزخرف: ٣٦.
[٢] سورة آل عمران: ١٤٤.
[٣] الجامع الصغير للسيوطي ٢: ٤٠١، مسند أحمد ٥: ٣٨٩، سنن الترمذي ٣: ٣١٧، سنن أبي داود ٢: ٣٢٣، بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث: ٢٤٢، مسند أبي يعلى ٨: ٣١٣، المعجم الأوسط ٢: ٩٩، مجمع الزوائد ٧٠: ٢٦٦، الأستذكار لابن عبد البر ٨: ٥٨٥، باختلاف في المصادر في الفاظ الحديث.