ثم اهتديت (تحقيق وتعليق مركز الأبحاث العقائدية) - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ٢٠١
لتوسيخ الكعبة، وشهدوا عليه وأعدم في نفس اليوم.
وجالت بخاطري هذه المسرحيات، وبقيت أفكر برهة في تعليل صديقي السعودي لتكفير هؤلاء الشيعة، فلم أسمع غير أنّهم يبكون ويلطمون ويسجدون على الحجر ويصلّون حول القبور.
وتساءلت : أفي هذا دليل على تكفير من يشهد أن لا إله إلاّ اللّه وأنّ محمّدا عبده ورسوله، ويقيم الصّلاة، ويؤتي الزكاة، ويصوم شهر رمضان، ويحجّ البيت، ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر؟
وما أردت معاندة صديقي والدخول معه في جدال لا طائل من ورائه، فاقتصرت على القول : هدانا اللّه وإيّاهم إلى صراطه المستقيم، ولعن اللّه أعداء الدّين الذين يكيدون للإسلام والمسلمين.
وكنت كلّما طفت بالبيت العتيق خلال العمرة وفي كلّ زيارة لمكة المكرّمة، ولم يكن يطوف بها إلاّ نفر قليل من المعتمرين، صلّيت وسألت اللّه سبحانه من كلّ جوارحي أن يفتح بصيرتي ويهديني إلى الحقيقة.
وقفت على مقام إبراهيم عليه السلام واستعرضت الآية الكريمة : ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾[١] صدق اللّه العظيم.
وبدأت أناجي سيّدنا إبراهيم أو أبانا إبراهيم كما سمّاه القرآن :
يا أبتاه، يا من سمّيتنا المسلمين، ها قد اختلف أبناؤك من بعدك فأصبحوا
[١] سورة الحج: ٧٨.