ثم اهتديت (تحقيق وتعليق مركز الأبحاث العقائدية) - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ١٩٦
العراق، وأنا أودّعهم معانقا ومتأسّفا لفراقهم فقد أحببتهم وأحبّوني، وقد تركت أحبّاء أعزاء مخلصين ضحّوا بأوقاتهم من أجلي لا لشيء كما قالوا لا خوفا ولا طمعا، وإنّما ابتغاء مرضاة اللّه سبحانه، فقد ورد في الحديث الشريف « لئن يهد اللّه بك رجلاً واحدا خيرٌ لك ممّا طلعت عليه الشمس »[١].
وغادرت العراق بعد قضاء عشرين يوما في ربوع الأئمّة وشيعتهم، مرّت كأنّها حلم لذيذ يتمنّى النائم أن لا يستيقظ حتّى يستوفيه، غادرت العراق متأسّفا على قصر المدّة، متأسّفا على فراق الأفئدة التي أهوي إليها، والقلوب التي تنبض بمحبّة أهل البيت، وتوجهت للحجاز قاصدا بيت اللّه الحرام، وقبر سيّد الأوّلين والآخرين صلّى اللّه عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين.
[١] الكافي ٥: ٢٨، ٣٦، التهذيب ٦: ١٤١، البحار ٣٢: ٤٤٨، المستدرك للحاكم ٣: ٥٩٨، مجمع الزوائد ٥: ٣٣٤، وصححه المعجم الكبير للطبراني ١: ٣١٥، الجامع الصغير للسيوطي ٢: ٤٠١.