ثم اهتديت (تحقيق وتعليق مركز الأبحاث العقائدية) - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ١٩٥
بفسادها وانحرافها، فها هي الأُرى تدّعي ـ أيضا ـ أنّها متمسّكة بالقرآن والسنّة الصحيحة المنقولة عن أهل البيت الطاهرين، وأهل البيت أدرى بما فيه كما يقولون.
فهل يمكن أن يكونوا كُلّهم على حق كما يدّعون؟ وهذا غير ممكن لأنّ الحديث الشريف يفيد العكس، اللّهم إلاّ إذا كان الحديث موضوع، مكذوب، وهذا لا سبيل إليه، لأنّ الحديث متواتر عند السنّة والشيعة.
أم إنّ الحديث لا معنى له ولا مدلول؟ وحاشى لرسول اللّه (صلي الله عليه و آله وسلم) أن يقول شيئا لا معنى له ولا مدلول، وهو الذي لا ينطق عن الهوى، وكُلّ أحاديثه حكمة وعبر.
إذا لم يبق أمامنا إلاّ الاعتراف بأنّ هناك فرقة واحدة على الحقّ وما بقي فهو باطل، فالحديث يبعث على الحيرة، كما يبعث على البحث والتنقيب لمن يريد لنفسه النّجاة.
ومن أجل هذا داخلني الشك والحيرة بعد لقائي بالشيعة، فمن يدري لعلّهم يقولون حقّا وينطقون صدقا! ولماذا لا أبحث ولا أنقب، وقد كلّفني الإسلام بقرآنه وسنّته أن أبحث وأقارن وأتبيّن، قال اللّه تعالى : ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾[١].
وقال أيضا : ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الأَلْبَابِ﴾[٢].
وقد قيل : « إبحث عن دينك حتّى يقال عنك مجنون »، فالبحث والمقارنة واجب شرعي على كلّ مكلّف.
بهذا القرار وبهذه العزيمة الصادقة واعدت نفسي وأصدقائي من الشيعة في
[١] سورة العنكبوت: ٦٩.
[٢] سورة الزمر: ١٨.