ثم اهتديت (تحقيق وتعليق مركز الأبحاث العقائدية) - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ١٩
وروّجوا لها، ومن أجل اسمي أصبحت محبوبا في دار السماوي التي يسكنها أكثر من عشرين عائلة، وكذلك خارجها ممّن لهم صلة بالطريقة التيجانية، لذلك كان كثير من شيوخ المصلّين الذين حضروا تلك الليالي الرمضانيّة التي ذكرتها يقبّلون رأسي ويديّ مهنّئين والدي قائلين له : « هذا فيض من بركات سيّدنا الشيخ أحمد التيجاني ».
والجدير بالذكر أنّ الطريقة التيجانية انتشرت بكثرة في المغرب، والجزائر، وتونس، وليبيا، والسودان، ومصر، وأن معتنقي هذه الطريقة متعصّبون نوعاً ما، فهم لا يزورون مقامات الأولياء الآخرين، ويعتقدون بأنّ كلّ الأولياء قد أخذوا عن بعضهم بالتسلسل ما عدا الشيخ أحمد التيجاني، فقد أخذ علمه مباشرة عن رسول اللّه (صلي الله عليه و آله وسلم) رغم تأخّره عن زمن النبوّة بثلاثة عشر قرنا، ويروون بأن الشيخ أحمد التيجاني كان يحدّث بأن رسول اللّه (صلي الله عليه و آله وسلم) جاءه يقظة لا مناما، كما يقولون بأنّ الصلاة الكاملة التي ألّفها شيخهم أفضل من أربعين ختمة من القرآن الكريم.
وحتّى لا نخرج عن الاختصار نقف عند هذا الحدّ من التعريف بالتيجانية، ولنا عودة معهم إن شاء اللّه في موضع آخر من هذا الكتاب.
ونشأت وترعرعت على هذا الاعتقاد كغيري من شباب البلد، فكلّنا مسلمون بحمد اللّه من أهل السنة والجماعة، وكلّنا على مذهب الإمام مالك بن أنس إمام دار الهجرة، غير أنّنا منقسمون في الطرق الصوفية التي كثرت في شمال أفريقيا، ففي مدينة قفصة وحدها هناك التيجانية، والقادرية، والرحمانية، والسلامية، والعيساوية، ولكُلّ من هذه الطرق أنصار وأتباع يحفظون قصائدها وأذكارها وأورادها التي تقام في الحفلات والسهرات بمناسبة عقد القران أو الختان أو النجاح أو النذور، ورغم بعض السلبيات فقد لعبت هذه الطرق دورا كبيرا في الحفاظ على الشعائر الدينية واحترام الأولياء والصالحين.