١ ص
٢ ص
٣ ص
٤ ص
٥ ص
٦ ص
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص
١٧٥ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٧٩ ص
١٨٠ ص
١٨١ ص
١٨٢ ص
١٨٣ ص
١٨٤ ص
١٨٥ ص
١٨٦ ص
١٨٧ ص
١٨٨ ص
١٨٩ ص
١٩٠ ص
١٩١ ص
١٩٢ ص
١٩٣ ص
١٩٤ ص
١٩٥ ص
١٩٦ ص
١٩٧ ص
١٩٨ ص
١٩٩ ص
٢٠٠ ص
٢٠١ ص
٢٠٢ ص
٢٠٣ ص
٢٠٤ ص
٢٠٥ ص
٢٠٦ ص
٢٠٧ ص
٢٠٨ ص
٢٠٩ ص
٢١٠ ص
٢١١ ص
٢١٢ ص
٢١٣ ص
٢١٤ ص
٢١٥ ص
٢١٦ ص
٢١٧ ص
٢١٨ ص
٢١٩ ص
٢٢٠ ص
٢٢١ ص
٢٢٢ ص
٢٢٣ ص
٢٢٤ ص
٢٢٥ ص
٢٢٦ ص
٢٢٧ ص
٢٢٨ ص
٢٢٩ ص
٢٣٠ ص
٢٣١ ص
٢٣٢ ص
٢٣٣ ص
٢٣٤ ص
٢٣٥ ص
٢٣٦ ص
٢٣٧ ص
٢٣٨ ص
٢٣٩ ص
٢٤٠ ص
٢٤١ ص
٢٤٢ ص
٢٤٣ ص
٢٤٤ ص
٢٤٥ ص
٢٤٦ ص
٢٤٧ ص
٢٤٨ ص
٢٤٩ ص
٢٥٠ ص
٢٥١ ص
٢٥٢ ص
٢٥٣ ص
٢٥٤ ص
٢٥٥ ص
٢٥٦ ص
٢٥٧ ص
٢٥٨ ص
٢٥٩ ص
٢٦٠ ص
٢٦١ ص
٢٦٢ ص
٢٦٣ ص
٢٦٤ ص
٢٦٥ ص
٢٦٦ ص
٢٦٧ ص
٢٦٨ ص
٢٦٩ ص
٢٧٠ ص
٢٧١ ص
٢٧٢ ص
٢٧٣ ص
٢٧٤ ص
٢٧٥ ص
٢٧٦ ص
٢٧٧ ص
٢٧٨ ص
٢٧٩ ص
٢٨٠ ص
٢٨١ ص
٢٨٢ ص
٢٨٣ ص
٢٨٤ ص
٢٨٥ ص
٢٨٦ ص
٢٨٧ ص
٢٨٨ ص
٢٨٩ ص
٢٩٠ ص
٢٩١ ص
٢٩٢ ص
٢٩٣ ص
٢٩٤ ص
٢٩٥ ص
٢٩٦ ص
٢٩٧ ص
٢٩٨ ص
٢٩٩ ص
٣٠٠ ص
٣٠١ ص
٣٠٢ ص
٣٠٣ ص
٣٠٤ ص
٣٠٥ ص
٣٠٦ ص
٣٠٧ ص
٣٠٨ ص
٣٠٩ ص
٣١٠ ص
٣١١ ص
٣١٢ ص
٣١٣ ص
٣١٤ ص
٣١٥ ص
٣١٦ ص
٣١٧ ص
٣١٨ ص
٣١٩ ص
٣٢٠ ص
٣٢١ ص
٣٢٢ ص
٣٢٣ ص
٣٢٤ ص
٣٢٥ ص
٣٢٦ ص
٣٢٧ ص
٣٢٨ ص
٣٢٩ ص
٣٣٠ ص
٣٣١ ص
٣٣٢ ص
٣٣٣ ص
٣٣٤ ص
٣٣٥ ص
٣٣٦ ص
٣٣٧ ص
٣٣٨ ص
٣٣٩ ص
٣٤٠ ص
٣٤١ ص
٣٤٢ ص
٣٤٣ ص
٣٤٤ ص
٣٤٥ ص
٣٤٦ ص
٣٤٧ ص
٣٤٨ ص
٣٤٩ ص
٣٥٠ ص
٣٥١ ص
٣٥٢ ص
٣٥٣ ص
٣٥٤ ص
٣٥٥ ص
٣٥٦ ص
٣٥٧ ص
٣٥٨ ص
٣٥٩ ص
٣٦٠ ص
٣٦١ ص
٣٦٢ ص
٣٦٣ ص
٣٦٤ ص
٣٦٥ ص
٣٦٦ ص
٣٦٧ ص
٣٦٨ ص
٣٦٩ ص
٣٧٠ ص
٣٧١ ص
٣٧٢ ص
٣٧٣ ص
٣٧٤ ص
٣٧٥ ص
٣٧٦ ص
٣٧٧ ص
٣٧٨ ص
٣٧٩ ص
٣٨٠ ص
٣٨١ ص
٣٨٢ ص
٣٨٣ ص
٣٨٤ ص
٣٨٥ ص
٣٨٦ ص
٣٨٧ ص
٣٨٨ ص
٣٨٩ ص
٣٩٠ ص
٣٩١ ص
٣٩٢ ص
٣٩٣ ص
٣٩٤ ص
٣٩٥ ص
٣٩٦ ص
٣٩٧ ص
٣٩٨ ص
٣٩٩ ص
٤٠٠ ص
٤٠١ ص
٤٠٢ ص
٤٠٣ ص
٤٠٤ ص
٤٠٥ ص
٤٠٦ ص
٤٠٧ ص
٤٠٨ ص
٤٠٩ ص
٤١٠ ص
٤١١ ص
٤١٢ ص
٤١٣ ص
٤١٤ ص
٤١٥ ص
٤١٦ ص
٤١٧ ص
٤١٨ ص
٤١٩ ص
٤٢٠ ص
٤٢١ ص
٤٢٢ ص
٤٢٣ ص
٤٢٤ ص
٤٢٥ ص
٤٢٦ ص
٤٢٧ ص
٤٢٨ ص
٤٢٩ ص
٤٣٠ ص
٤٣١ ص
٤٣٢ ص
٤٣٣ ص
٤٣٤ ص
٤٣٥ ص
٤٣٦ ص
٤٣٧ ص
٤٣٨ ص
٤٣٩ ص
٤٤٠ ص
٤٤١ ص
٤٤٢ ص
٤٤٣ ص
٤٤٤ ص
٤٤٥ ص
٤٤٦ ص
٤٤٧ ص
٤٤٨ ص
٤٤٩ ص
٤٥٠ ص
٤٥١ ص
٤٥٢ ص
٤٥٣ ص
٤٥٤ ص
٤٥٥ ص
٤٥٦ ص
٤٥٧ ص
٤٥٨ ص
٤٥٩ ص
٤٦٠ ص
٤٦١ ص
٤٦٢ ص
٤٦٣ ص
٤٦٤ ص
٤٦٥ ص
٤٦٦ ص
٤٦٧ ص
٤٦٨ ص
٤٦٩ ص
٤٧٠ ص
٤٧١ ص
٤٧٢ ص
٤٧٣ ص
٤٧٤ ص
٤٧٥ ص
٤٧٦ ص
٤٧٧ ص
٤٧٨ ص
٤٧٩ ص
٤٨٠ ص
٤٨١ ص
٤٨٢ ص
٤٨٣ ص
٤٨٤ ص
٤٨٥ ص
٤٨٦ ص
٤٨٧ ص
٤٨٨ ص
٤٨٩ ص
٤٩٠ ص
٤٩١ ص
٤٩٢ ص
٤٩٣ ص
٤٩٤ ص
٤٩٥ ص
٤٩٦ ص
٤٩٧ ص
٤٩٨ ص
٤٩٩ ص
٥٠٠ ص
٥٠١ ص
٥٠٢ ص
٥٠٣ ص
٥٠٤ ص
٥٠٥ ص
٥٠٦ ص
٥٠٧ ص
٥٠٨ ص
٥٠٩ ص
٥١٠ ص
٥١١ ص
٥١٢ ص
٥١٣ ص
٥١٤ ص
٥١٥ ص
٥١٦ ص
٥١٧ ص
٥١٨ ص
٥١٩ ص
٥٢٠ ص
٥٢١ ص
٥٢٢ ص
٥٢٣ ص
٥٢٤ ص
٥٢٥ ص
٥٢٦ ص
٥٢٧ ص
٥٢٨ ص
٥٢٩ ص
٥٣٠ ص
٥٣١ ص
٥٣٢ ص
٥٣٣ ص
٥٣٤ ص
٥٣٥ ص
٥٣٦ ص
٥٣٧ ص
٥٣٨ ص
٥٣٩ ص
٥٤٠ ص
٥٤١ ص
٥٤٢ ص
٥٤٣ ص
٥٤٤ ص
٥٤٥ ص
٥٤٦ ص
٥٤٧ ص
٥٤٨ ص
٥٤٩ ص
٥٥٠ ص
٥٥١ ص
٥٥٢ ص
٥٥٣ ص
٥٥٤ ص
٥٥٥ ص
٥٥٦ ص
٥٥٧ ص
٥٥٨ ص
٥٥٩ ص
٥٦٠ ص
٥٦١ ص
٥٦٢ ص
٥٦٣ ص
٥٦٤ ص
٥٦٥ ص
٥٦٦ ص
٥٦٧ ص
٥٦٨ ص
٥٦٩ ص
٥٧٠ ص
٥٧١ ص
٥٧٢ ص
٥٧٣ ص
٥٧٤ ص
٥٧٥ ص
٥٧٦ ص
٥٧٧ ص
٥٧٨ ص
٥٧٩ ص
٥٨٠ ص
٥٨١ ص
٥٨٢ ص
٥٨٣ ص
٥٨٤ ص
٥٨٥ ص
٥٨٦ ص
٥٨٧ ص
٥٨٨ ص
٥٨٩ ص
٥٩٠ ص
٥٩١ ص
٥٩٢ ص
٥٩٣ ص
٥٩٤ ص
٥٩٥ ص
٥٩٦ ص
٥٩٧ ص
٥٩٨ ص
٥٩٩ ص
٦٠٠ ص
٦٠١ ص
٦٠٢ ص
٦٠٣ ص
٦٠٤ ص
٦٠٥ ص
٦٠٦ ص
٦٠٧ ص
٦٠٨ ص
٦٠٩ ص
٦١٠ ص
٦١١ ص
٦١٢ ص
٦١٣ ص
٦١٤ ص
٦١٥ ص
٦١٦ ص
٦١٧ ص
٦١٨ ص
٦١٩ ص
٦٢٠ ص
٦٢١ ص
٦٢٢ ص
٦٢٣ ص
٦٢٤ ص
٦٢٥ ص
٦٢٦ ص
٦٢٧ ص
٦٢٨ ص
٦٢٩ ص
٦٣٠ ص
٦٣١ ص
٦٣٢ ص
٦٣٣ ص
٦٣٤ ص
٦٣٥ ص
٦٣٦ ص
٦٣٧ ص

ثم اهتديت (تحقيق وتعليق مركز الأبحاث العقائدية) - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ١٧١

زرنا بعد ذلك ضريح العبّاس أخي الحسين، ولم أكن أعرف من هو، وقد روى لي صديقي قصّة بطولته وشجاعته، كما التقينا بالعديد من العلماء الأفاضل الذين لا أتذكر أسماءهم بالتفصيل سوى بعض الألقاب، كبحر العلوم، والسيّد الحكيم، وكاشف الغطاء، وآل ياسين، والطباطبائي، والفيروزآبادي، وأسد حيدر، وغيرهم ممن تشرّفت بمقابلتهم.

والحقّ يقال إنّهم علماء أتقياء، تعلوهم هيبة ووقار، والشيعة يحترمونهم كثيرا، ويؤدّون إليهم خمس أموالهم، والتي بها يديرون شؤون الحوزات العلمية، ويؤسّسون المدارس والمطابع، وينفقون على طلاّب العلم الوافدين من كُلّ البلاد الإسلامية.

إنّهم مستقلّون ولا يرتبطون بالحكّام من قريب أو من بعيد، كما هو شأن علمائنا الذين لا يفتون ولا يتكلّمون إلاّ برأي السلطة التي تضمن معاشهم، وتعزل من تشاء منهم وتنصب من تشاء[١].


[١] فقهاء المذهب السنيّ في عصرنا الحاضر يتّبعون الحكّام ولا يخرجون عن
إرادتهم إلاّ في الأمور المرتبطة بالطهارة والنجاسة، بل حتّى هذه لو أراد الحاكم التدخّل فيها لرضخ له علماء السنّة، الاّ القليل النادر الذي لا يسير برأي الحاكم ولا يوافق هواه، وهذه تجده إمّا سجيناً أو طريداً أو معلّقاً على خشبة بتهمة الخيانة والاتّباع لدولة أُخرى.
وهذا الأمر لا يحتاج إلى بيان أو شرح حال فكُلّ شخص يستطيع أنّ ينظر إلى فقهاء دولته ليرى ذلك واضحاً أمام عينيه.
وهذه التبعية جاءت نتيجة التطويع الذي عاشوه في الأزمان الغابرة، ففي الماضي كان الفقيه لا ينصّب إلاّ بمرسوم من الوالي ويكون فقيهاً للأمّة، وإن كان هو في الحقيقة فقيه للسلطة وحتّى في زمننا الحاضر فإنّ المشيخة بيد الدولة، وهي أمر موروث من الزمن الغابر.
ولنأخذ صفحات التاريخ ونتركها تكلّمنا عن حال الفقهاء في الزمن الماضي:
فهذا مالك بن أنس فقد بعث إليه المنصور قائلاً: «إنّ الناس قد اختلفوا بالعراق، فضع كتاباً نجمعهم عليه، فوضع الموطّأ» سير أعلام النبلاء ٨: ١١١، تاريخ الإسلام ١١: ٣٢٢.
وفي تذكرة الحفّاظ للذهبي ١: ٢٠٩: «حدثنا أبو مصعب: سمعت مالكاً يقول: دخلت على أبي جعفر أمير المؤمنين، وهو على فراشه، وإذا صبي يخرج ثُمّ يرجع، فقال لي: أتدري من هذا؟
فقلت: لا.
قال: ابني، وإنّما يفزع من هيبتك.
قال: ثُمّ سألني عن أشياء منها حلال ومنها حرام، ثُمّ قال لي:
أنت واللّه‌ يا أمير المؤمنين.
قال: بلى، ولكنّك تكتم، لئن بقيت لأكتبنّ قولك كما تكتب المصاحف، ولأبعثنّ به إلى الآفاق، فاحملهم عليه».
وفي تاريخ بغداد ٣: ١٠٠: «كان ولي عبد الصمد على المدينة. قال: فعاقب بعض القرشيين وحبسه حبساً ضيّقاً.
قال: وكتب بعض قرابته إلى أبي جعفر، فشكى ذلك إليه وأخبره، فكتب أبو جعفر إلى المدينة وأرسل رسولاً وقال: اذهب فانظر قوماً من العلماء فأدخلهم عليه حتّى يروا حاله، وتكتبوا إليّ بها، فأدخلوا عليه في حبسه مالك بن أنس، وابن أبي ذئب، وابن أبي سبرة، وغيرهم من العلماء.
فقال: اكتبوا بما ترون إلى أمير المؤمنين.
قال: وكان عبد الصمد لمّابلغه الخبر حلّ عنه الوثاق وألبسه ثياباً، وكنس البيت الذي كان فيه ورشه، ثُمّ أدخلهم عليه، فقال لهم الرسول: اكتبوا بما رأيتم، فأخذوا يكتبون: يشهد فلان، وفلان، فقال ابن أبي ذئب: لا تكتب شهادتي، أنا اكتب شهادتي بيدي، إذا فرغت فارم إلي بالقرطاس.
فكتبوا: رأيت محبساً ليناً، ورأينا هيئة حسنة، وذكروا ما يشبه هذا الكلام قال: ثُمّ دفع القرطاس إلى ابن أبيذئب، فلمّا نظر في الكتاب فرأى هذا الموضع قال: يا مالك، داهنت وفعلت وفعلت وملت إلى الهوى! لكن اكتب: رأيت محبساً ضيّقاً، وأمراً شديداً..».
فهذا الإمام مالك صاحب الموطّأ يكتبه لأبي جعفر المنصور ويعمّمه على كافة الناس ومن ثُمّ يداهنه في أمر المساجين والمحبوسين ظلماً في سجنه.
ولنأخذ فقيهاً آخر وهو أبا يوسف صاحب أبي حنيفة، حيث تقرّب من حكّام بني العبّاس من أيّام المهدي العبّاسي إلى الهادي، ولمّا ولي الرشيد تقرّب إليه أكثر وذلك بتحليل الحرام له، يحدّثنا ابن خلّكان في وفيات الأعيان ٦: ٣٨١: «كان سبب اتّصال أبي يوسف بالرشيد أنّه كان قدم بغداد بعد موت أبي حنيفة رحمه اللّه تعالى، فحنث بعض القوّاد في يمين، فطلب فقيهاً يستفتيه، فجيء بأبي يوسف، فأفتاه أنّه لم يحنث، فوهب له دنانير، وأخذ له داراً بالقرب منه.
ودخل القائد يوماً على الرشيد فوجده مغموماً، فسأله عن سبب غمّه، فقال: شيء من أمر الدين قد حزنني فاطلب فقيهاً كي استفتيه، فجاءه بأبي يوسف.
قال أبو يوسف: فلمّا دخلت إلى ممّر بين الدور رأيت فتىً حسناً، عليه أثر الملك، وهو في حجرة محبوس، فأومأ إليّ بأصبعه مستغيثاً، فلم أفهم منه إرادته، وأُدخلت إلى الرشيد، فلمّا مثلت بين يديه سلّمت ووقفت، فقال لي: ما اسمك؟
فقلت: يعقوب أصلح اللّه أمير المؤمنين.
قال: ما تقول في إمام شاهد رجلاً يزني هل يحدّه؟
قلت: لا.
فحين قلتها سجد الرشيد، فوقع لي أنّه قد رأى بعض أهله على ذلك، وأنّ الذي أشار إليّ بالاستغاثة هو الزاني.
ثُمّ قال الرشيد: من أين قلت هذا؟
قلت: لأنّ النبيّ (صلي الله عليه و آله وسلم) قال: «ادرؤا الحدود بالشبهات»، وهذه شبهة يسقط الحدّ معها.
قال: وأي شبهة مع المعاينة؟
قلت: ليس توجب المعاينة لذلك أكثر من العلم بما جرى، والحدود لا تكون بالعلم، وليس لأحد أخذ حقّه بعلمه فسجد مرّة أخرى، وأمر لي بمال جزيل، وأنّ ألزم الدار، فما خرجت حتّى جاءتني هدية الفتى وهدية أمّه وجماعته، وصار ذلك أصلاً للنعمة، ولزمت الدار، فكان هذاالخادم يستفتيني، وهذا يشاورني، ولم يزل حالي يقوى عند الرشيد حتّى قلّدني القضاء».
فأبو يوسف عطّل العلم عن العمل، فالعلم لا قيمة له، لأجل أنّ الحاكم رغب في ذلك؟!!
فانظر إلى تحريفه لشرع اللّه‌ سبحانه وتعالى لأجل نزوة، ويطبّق الحديث النبوي الشريف على أمر باطل يعلم في نفسه أنّه باطل، لكنه يمضي في ذلك لأجل حطام الدنيا والأموال الزائلة.
ونستمر مع حكايات أبييوسف مع خليفته في تحليله للحرام في القصّة التالية التي يذكرها الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ١٤: ٢٥٣ وابن خلّكان في وفيات الأعيان ٦: ٣٨٥ واللفظ للأوّل فيقول: «حدّثني بشر بن الوليد وسألته من أين جاء؟
قال: كنت عند أبي يوسف يعقوب بن إبراهيم القاضي، وكنّا في حديث ظريف، قال: فقلت له: حدّثني به!
فقال: قال لي يعقوب: بيّنا أنا البارحة قد أويت إلى فراشي، وإذا داق يدقّ الباب دقّاً شديداً، فأخذت علي ازاري وخرجت، فإذا هو هرثمة بن أعين، فسلّمت عليه فقال: أجب أمير المؤمنين، فقلت: يا أبا حاتم، لي بك حرمة، وهذا وقت كما ترى، ولست آمن أنّ يكون أمير المؤمنين دعاني لأمر من هذه الأمور، فإن أمكنك أنّ تدفع بذلك إلي غدٍ، فلعله أنّ يحدث له رأي؟!
فقال: ما إلى ذلك سبيل!
قلت: كيف كان السبب؟
قال: خرج إليّ مسرور الخادم فأمرني أنّ آتي بك أمير المؤمنين، فقلت: تأذن لي أنّ أصبّ الماء وأتحنط، فإن كان أمر من هذه الأمور كنت قد أحكمت شأني، وإن رزق اللّه‌ العافية فلن يضرّ؟
فأذن لي.
فدخلت فلبست ثياباً جدداً، وتطيّبت بما أمكن من الطيب، ثُمّ خرجنا، فمضينا حتّى أتينا دار أمير المؤمنين الرشيد، فإذا مسرور واقف، فقال له هرثمة: قد جئت به.
فقلت لمسرور: يا أبا هاشم، خدمتي وحرمتي وميلي، وهذا وقت ضيّق، فتدري لم طلبني أمير المؤمنين؟
قال: لا.
قلت: فمن عنده؟
قال: عيسى بن جعفر.
قلت: ومن؟
قال: ما عنده ثالث.
قال: مر وإذا صرت إلى الصحن فإنّه في الرواق، وهو ذاك جالس، فحرّك رجلك بالأرض، فإنّه سيسألك، فقل أنا، فجئت ففعلت، فقال: من هذا؟
قلت: يعقوب، قال: ادخل، فدخلت، فإذا هو جالس وعن يمينه عيسى بن جعفر، فسلّمت فردّ عليّ السلام وقال: أظننا روّعناك؟
قلت: إي واللّه‌ وكذلك مَن خلفي.
قال: إجلس، فجلست حتّى سكن روعي، ثُمّ التفت إلي فقال: يا يعقوب، تدري لِمَ دعوتك؟
قلت: لا.
قال: دعوتك لأشهد على هذا أنّ عنده جارية سألته أنّ يهبها لي فامتنع، وسألته أنّ يبيعها فأبى؛ واللّه‌ لأن لم يفعل لأ قتلنّه.
قال: فالتفت إلى عيسى وقلت: وما بلغ اللّه‌ بجارية تمنعها أمير المؤمنين، وتنزل نفسك هذه المنزلة؟
قال: فقال لي: عجلت عليّ في القول قبل أنّ تعرف ما عندي!
قلت: وما في هذا من جواب؟
قال: إنّ عليّ يميناً بالطلاق والعتاق وصدقة ما أملك أنّ لا أبيع هذه الجارية ولا أهبها.
فالتفت إليّ الرشيد فقال: هل له في ذلك مخرج؟
قلت: نعم.
قال: وما هو؟
قلت: يهب لك نصفها ويبيعك نصفها، فتكون لم تبع ولم تهب.
قال عيسى: ويجوز ذلك؟
قلت: نعم!
قال: فاشهد أنّي قد وهبت له نصفها وبعته النصف الباقي بمائة الف دينار.
فقال: الجارية!
فأتي بالجارية وبالمال، فقال: خذها يا أمير المؤمنين، بارك اللّه‌ لك فيها.
قال: يا يعقوب، بقيت واحدة.
قلت: وما هي؟ قال: هي مملوكة، ولابدّ أنّ تستبرأ، وواللّه‌ إنّ لم أبت معها ليلتي إنّي أظن أنّ نفسي ستخرج.
قلت: يا أمير المؤمنين، تعتقها وتتزوجها فإنّ الحرّة لا تستبرأ.
قال: فاني قد اعتقتها فمن يزوجنيها؟
قلت: أنا، فدعا بمسرور وحسين، فخطبت وحمدت اللّه‌ ثُمّ زوجته على عشرين ألف دينار، ودعا بالمال فدفعه إليها، ثم قال لي: يا يعقوب، انصرف، ورفع رأسه إلى مسرور فقال: يا مسرور! قال: لبيك أمير المؤمنين.
قال: احمل إلى يعقوب مائتي ألف درهم وعشرين تختاً ثياباً، فحمل ذلك معي».
والرواية واضحة لا تحتاج إلى تعليق، لمّا فيهامن استخفاف بالدين والشريعة الإسلامية حيث أصبحت ألعوبه بيد أبي يوسف يحلّل المحرّم ويجوّز الأشياء المحرّمة.
وفي تاريخ بغداد ١٤: ٢٥٤: «إنّ أم جعفر كتبت إلى أبي يوسف ما ترى في كذا، وأحب الأشياء اليّ أنّ يكون الحقّ فيه كذا؟
فأفتاها بما أحبّت، فبعثت إليه بحقّ فضّة، فيه حقائق فضة مطبّقات في كُلّ واحدة لون من الطيب، وفي جام دراهم وسطها جام فيه دنانير».
وإذا أخذنا فقيهاً آخر وهو الإمام الأوزاعي فنراه يقول: «ما أخذنا العطاء حتّى شهدنا على علي بالنفاق، وتبرّأنا منه، وأخذ علينا بذلك الطلاق والعتاق وأيمان البيعة»، سير أعلام النبلاء ٧: ١٣٠، تاريخ الإسلام ٩: ٤٩٧ فمّن يشهد على من حبّه إيمان وبغضه نفاق، وهو علي بن أبي طالب بالنفاق كيف لا يفتي بما يوافق السلطان ويساير هواه؟
وإذا أخذنا فقيهاً آخر وهو عبد الرحمن بن أبي ليلى نجده من وعاظ السلاطين، فقد تولى المسجنة في زمن الحجّاج وعمل في قضائه، قال الذهبي في تذكرة الحفاظ ١: ٥٨: «وعن ابن حصين أنّ الحجّاج استعمل عبد الرحمن ابن أبي ليلى على القضاء، ثُمّ عزله، ثُمّ ضربه ليسبّ عليّاً ـ رضي اللّه‌ عنه ـ ، وكان يوري ولا يصرّح»
وقال في سير أعلام النبلاء ٤: ٢٦٤: «وكان له وفادة على معاوية، ذكرها ولده القاضي محمّد بن عبد الرحمن..».
إلى غير ذلك ممّا يطول ذكره في هذه الوريقات.
وعلى كُلّ حال فمشيخة علماء السنة مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالدولة الحاكمة، وهي التي تنصّب العالم وتعزل بطوع إرادتها، من دون أنّ تسير في ذلك على ميزان أومنهج. نعم المنهج الوحيد هو أنّ يكون العالم والمفتي مطيعاً مطواعاً يتحرك متى ما أرادوا ويسكت متى ما شاؤوا، ويحلّل لهم المحرّمات ويحرّم المحلّلات اذا كان ذلك في مصلحة الحاكم، والأنكى من ذلك كُلّه فائدة العالم السلطوي أنّه يحلّل دماء الأبرياء والمساكين والأحرار بلسان الشرع للحاكم إذا ما اعترضوا أو أنكروا أو أرادوا إبدال منكر أو إقامة معرفة، وهذا ما يهمّ الحكّام كثيراً.