ثم اهتديت (تحقيق وتعليق مركز الأبحاث العقائدية) - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ١٥٢
والمسلمون سنّة وشيعة متّفقون على ذلك من زمن الرّسول إلى هذا اليوم، عدا الوهابيّة وهم علماء السعودية الذين ذكرت، والذين خالفوا إجماع المسلمين بمذهبهم الجديد الذي ظهر في هذا القرن، وقد فتنوا المسلمين بهذا الاعتقاد وكفّروهم وأباحوا دماءهم[١].
فهم يضربون الشيوخ من حجّاج بيت اللّه الحرام لمجرّد قول أحدهم : السّلام عليك يا رسول اللّه[٢]، ولا يتركون أحدا يتمسّح على ضريحه الطاهر، وقد كان لهم
[١] للحركة السلفية طابعان: طابع نظري وطابع عملي، أمّا الطابع النظري فتولّى
نشره ابن تيميّة وابن القيّم وابن كثير ومحمّد بن عبدالوهاب حيث كفّروا فيها المسلمين بحجّة التوسّل بالأموات، وقد قام أمامهم جهابذة من العلماء وردّوا أدلّتهم أمثال السبكي في شفاء السقام، وسليمان بن عبدالوهاب شقيق محمّد بن عبدالوهاب وغيرهما.
أمّا الطابع العملي فقد ظهر بعدما تمّ التنظير بتكفير المسلمين وإباحة دمائهم، وتحقّق بعد التحالف الذي انعقد بين الوهابيين وبين آل سعود بدوافع لا تخفى على الخبير، فبدأت غاراتهم على بعض البلدان الإسلامية وقتلوا فيها الأبرياء وأراقوا الدماء، وهدموا المزارات والمشاهد المشرّفة.
ولمزيد الإطلاع راجع: «كشف الارتياب في اتباع محمّد بن عبدالوهاب» لمؤلفه المغفور له السيّد محسن الامين.
[٢] قال السيّد أحمد بن زيني دحلان مفتي مكّة ت ١٣٠٤ في كتابه: (فتنة الوهابيّة) ص٢٠ ما لفظه: «وكانوا يمنعون من قراءة دلائل الخيرات المشتملة على الصلاة على النبي (صلي الله عليه و آله وسلم) وعلى ذكرها كثير من أوصافه الكاملة، ويقولون إنّ ذلك شرك، ويمنعون من الصلاة عليه على المنابر بعد الأذان حتّى انّ رجلاً صالحا كان أعمى، وكان مؤذّنا وصلّى على النبي (صلي الله عليه و آله وسلم) بعد الأذان بعد أنّ كان المنع منهم، فأتوا إلى ابن عبد الوهّاب فأمر به أن يقتل فقتل، ولو تتبّعت لك ما كانوا يفعلونه من أمثال ذلك لملأت الدفاتر والأوراق».
وقال في الدرر السنية: ٥٢: «..ومنع الناس من قراءة دلائل الخيرات، ومن الرواتب والأذكار، ومن قراءة مولد النبي (صلي الله عليه و آله وسلم)، ومن الصلاة على النبي (صلي الله عليه و آله وسلم)في المنائر بعد الأذان، وقتل من فعل ذلك».
وقال الشيخ عبد اللّه الهروي في المقالات السنية: ٤٨: «ويشهد لما ذكر، من تكفيرهم من يصلّي على النبي أي جهراً على المآذن عقب الأذان ما حصل في دمشق من أنّ مؤذّن جامع الدقاق قال عقب الأذان كعادة البلد: الصلاة والسّلام عليك يا رسول اللّه جهراً. فكان وهابي في صحن المسجد فقال بصوت عال: هذا حرام! هذا مثل الذي ينكح أمّه..».
وقال ابن تيميّة في اقتضاء الصراط المستقيم: ٣٦٦: «ورخصّ بعضهم في السّلام عليه إذا دخل المسجد للصلاة ونحوها، وأمّا قصده دائماً للصلاة والسّلام فما علمت أحداً رخص فيه».
وقال عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ في فتح المجيد ١: ٢٢٤: «وأمّا دخولهم عند قبره للصلاة والسّلام عليه هناك، أو الصلاة والدعاء فلم يشرّعه [ أي النبيّ لهم، بل نهاهم عنه]».
وقال سليمان بن عبد اللّه بن محمّد بن عبد الوهاب في تيسير العزيز المجيد ١: ٣١١: «.. وأمّا دخولهم عند قبره للصلاة والسّلام عليه هناك أو للصلاة والدعاء فلم يشرّعه لهم، بل نهاهم..».