ثم اهتديت (تحقيق وتعليق مركز الأبحاث العقائدية) - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ١٢٧
واستدركت قائلاً : بل تعلّمت أشياء جديدة حتّى من هؤلاء الصبيان، وتمنيت لو أتيحت لي الفرصة وتعلّمت مثلهم في الحوزة العلمية هنا.
قال ( السيّد ) : أهلاً وسهلاً، إن كنت تريد طلب العلم فالحوزة على ذمّتك، ونحن في خدمتك، ورحّب الحاضرون بهذا الاقتراح، وخصوصا صديقي منعم الذي تهلّل وجهه.
قلت : أنا متزوّج وعندي ولدان، قال : نحن نتكفّل بكُلّ مستلزماتكم من سكن ومعاش وكُلّ ما تحتاجون إليه، والمهمّ هو طلب العلم.
فكّرت قليلاً وقلت في نفسي : ليس من المعقول أن أصبح تلميذا بعد ما قضيت خمس سنوات وأنا أستاذ أمارس التعليم وتربية النشأ، وليس من السهولة أن أتخذ قرارا بمثل هذه السرعة.
شكرت السيّد الخوئي على هذا العرض وقلت : سوف أفكّر في الموضوع بجدّ بعد رجوعي من العمرة بحول اللّه، ولكنّي في حاجة إلى بعض الكتب، فقال السيّد : أعطوه الكتب.
ونهض جمع من العلماء وفتحوا عدّة خزانات وما هي إلاّ لحظات حتّى وجدت أمامي أكثر من سبعين مجلّدا، فكُلّ واحد جاءني بدورة من الكتب وقال : هذه هديّتي، ورأيت أنّه لا يمكنني حمل هذا العدد الكبير معي، خصوصا وأنّي متوجّه إلى السعودية الذين يمنعون دخول أيّ كتاب إلى بلادهم، خوفا من تفشّي بعض العقائد التي تخالف مذهبهم، ولكنّي ما أردت التفريط بهذه الكتب التي لم تر عيني مثلها في سابق حياتي.
فقلت لصديقي وللحاضرين بأنّ طريقي طويل يمرّ بدمشق والأردن إلى السعودية، وفي العودة سيكون أطول، فسأمرّ بمصر وليبيا حتّى الوصول إلى تونس، وزيادة على ثقل الحمل فإنّ أغلب الدول تمنع دخول الكتب.