ثم اهتديت (تحقيق وتعليق مركز الأبحاث العقائدية) - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ١٢٦
وأضاف يقول : وأما خيانة جبريل ـ حاشاه ـ فهذه أقبح من الأولى، لأنّ جبريل عليه السلام عندما أرسله اللّه سبحانه إلى محمّد كان عمر محمّد أربعين سنة، ولم يكن عليّ إلاّ صبيّا صغيرا عمره ستّ أو سبع سنوات، فكيف يا ترى يخطىء جبريل، ولا يفرق بين محمّد الرجل وعليّ الصبي؟!
ثُمّ سكتَ طويلاً بينما بقيت أفكر في أقواله وأنا مطرق أحلّل وأتذّوق هذا الحديث المنطقي الذي نفذ إلى أعماقي وأزال غشاوة عن بصري، وتساءلت في داخلي كيف لم نحلّل نحن بهذا المنطق؟!
أضاف ( السيّد الخوئي ) يقول : وأزيدك بأنّ الشيعة هي الفرقة الوحيدة من بين كُلّ الفرق الإسلامية الأُخرى التي تقول بعصمة الأنبياء والأئمّة، فإذا كان أئمتنا سلام اللّه عليهم معصومين عن الخطأ وهم بشر مثلنا، فكيف بجبريل وهو ملك مقرّب سمّـاه ربّ العزّة بـ ( الروح الأمين ).
قلت : فمن أين جاءت هذه الدعايات؟
قال : من أعداء الإسلام الذين يريدون تفريق المسلمين وتمزيقهم وضرب بعضهم ببعض، وإلاّ فالمسلمون إخوة سواء كانوا شيعة أم سنة، فهم يعبدون اللّه وحده لا يشركون به شيئا، وقرآنهم واحد، ونبيّهم واحد، وقبلتهم واحدة، ولا يختلف الشيعة عن السنّة إلاّ في الأُمور الفقهية كما يختلف أئمّة المذاهب السنّية أنفسهم فيما بينهم، فمالك يخالف أبا حنيفة، وهذا يخالف الشافعي، وهكذا.
قلت : إذا كلّ ما يحكى عنكم هو محض افتراء؟
قال : أنت بحمد اللّه عاقل وتفهم الأمور، وقد رأيت بلاد الشيعة وتجوّلت في أوساطهم، فهل رأيت أو سمعت شيئا من تلك الأكاذيب؟
قلت : لا لم أسمع ولم أر إلاّ الخير، وإنّي أحمد اللّه سبحانه أن عرّفني بالأستاذ منعم في الباخرة، فهو السبب في مجيئي إلى العراق، وقد عرفت أشياء كثيرة كنت أجهلها، فضحك صديقي منعم قائلاً : ومنها وجود قبر للإمام علي، فغمزته