ثم اهتديت (تحقيق وتعليق مركز الأبحاث العقائدية) - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ١٢٣
ولكنّي حمدتّ اللّه أنّه ـ أي إمامهم جعفر الصادق ـ لم يكن أستاذاً للإمام مالك وقلت : نحن مالكية ولسنا أحنافا!
فقال : إنّ المذاهب الأربعة أخذوا عن بعضهم البعض، فأحمد بن حنبل أخذ عن الشافعي، والشافعي أخذ عن مالك، وأخذ مالك عن أبي حنيفة، وأبو حنيفة أخذ عن جعفر الصادق، وعلى هذا فكُلّهم تلاميذ لجعفر بن محمّد، وهو أوّل من فتح جامعة إسلامية في مسجد جدّه رسول اللّه، وقد تتلمذ على يديه أكثر من أربعة آلاف محدّث وفقيه.
وعجبت لهذا الصبيّ الذكيّ الذي يحفظ ما يقول مثل ما يحفظ أحدنا سورة من القرآن، وقد أدهشني أكثر عندما كان يسرد عليّ بعض المصادر التاريخية التي يحفظ عدد أجزائها وأبوابها، وقد استرسل معي في الحديث وكأنّه أستاذ يعلّم تلميذه.
وشعرت بالضعف أمامه، وتمنّيت لو أنّي خرجت مع صديقي ولم أبق مع الصبيان، فما سألني أحدهم عن شيء يخصّ الفقه أو التاريخ إلاّ وعجزت عن الجواب.
سألني : من أقلّد من الأئمّة؟
قلت : الإمام مالك!
قال : كيف تقلّد ميّتا بينك وبينه أربعة عشر قرنا، فإذا أردت أن تسأله الآن عن مسألة مستحدثة فهل يجيبك؟
فكّرت قليلاً وقلت : وأنت جعفرك مات أيضا منذ أربعة عشر قرنا فمن تقلّد؟
أجاب بسرعة هو والباقون من الصبية : نحن نقلّد السيّد الخوئي فهو إمامنا.
ولم أفهم أكان الخوئي أعلم أم جعفر الصادق، وبقيت معهم أحاول تغيير الموضوع، فكنت أسألهم عن أيّ شيء يلهيهم عن مسألتي، فسألتهم عن عدد سكّان النجف؟ وكم تبعد النجف عن بغداد؟ وهل يعرفون بلدانا أُخرى غير العراق؟ وكلّما