أسباب النزول في ضوء روايات أهل البيت (ع) - الرفيعي، مجيب جواد جعفر - الصفحة ٩٣
فأعرض عنه رسول اللّه (صلى الله عليه وآله)، وأعاد عليه، فقال له: " ويلك، إني خُيِّرت فاخترت، إن اللّه يقول: (استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر اللّه لهم).
فلما مات عبداللّه جاء ابنه الى رسول اللّه، فقال: بأبي أنت وأمي ـ يا رسول اللّه ـ إن رأيت أن تحضر جنازته.
فحضره رسول اللّه (صلى الله عليه وآله)، وقام على قبره، فقال له عمر: يا رسول اللّه، ألم ينهك اللّه أن تصلّي على أحد منهم ماتَ أبداً، وأن تقوم على قبره؟
فقال له رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): " ويلك وهل تدري ما قلت، إنما قلت: اللّهم احشُ قبره ناراً، وجوفه ناراً، واصله النار ".
فبدا من رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) ما لم يكن يُحب[١].
١٦٢ ـ عن أبي الجارود، عن أبي عبداللّه (عليه السلام)، في قول اللّه: (الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات)[٢].
قال: " ذهب علي أمير المؤمنين فآجَرَ نفسه على أن يستقى كل دلو بتمرة يختارها، فجمع تمراً فأتى به النبي (صلى الله عليه وآله) وعبدالرحمن بن عوف على الباب، فَلَمزَه ـ أي وقع فيه ـ فأُنزلت هذه الآية (الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات) الى قوله: (استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر اللّه لهم) "[٣].
(١٤٥) قوله تعالى: {فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول اللّه وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل اللّه ـ الى قوله تعالى ـ وماتوا وهم فاسقون}[٤].
١٦٣ ـ نزلت في الجَدِّ بن قيس لما قال لقومه: لا تخرجوا في الحَر، ففضَح اللّه الجَدَّ بن قيس وأصحابه، فلما اجتمع لرسول اللّه (صلى الله عليه وآله) الخيول ارتحل من ثنية الوداع، وخلّف أمير المؤمنين (عليه السلام) على المدينة، فأرجف المنافقون بعلي (عليه السلام)، فقالوا: ما خلّفه
[١] تفسير القمي، ج١، ص٣٠٢.
[٢] التوبة، الآية: ٧٩.
[٣] تفسير العياشي، ج٢، ص١٠١، ح٩٣.
[٤] التوبة، الآية: ٨١ ـ ٨٤.