أسباب النزول في ضوء روايات أهل البيت (ع) - الرفيعي، مجيب جواد جعفر - الصفحة ٧٣
١٢٢ ـ عن القاسم بن محمد، عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث، قال: قال أبو عبداللّه (عليه السلام): " يا حفص، إن مَنْ صَبَرَ صَبَرَ قليلاً، وإن مَن جَزَعَ جَزع قليلاً ـ ثم قال ـ عليك بالصبر في جميع امورك، فإن اللّه بعث محمداً وأمره بالصبر والرفق، فقال: (واصبر على ما يقولون واهجرهم هجراً جميلاً)[٢]، وقال: (ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم)[٣].
فصبر رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) حتى نالوه بالعظائم، ورَمَوه بها، فضاق صدره، فأنزل اللّه عزّوجل: (ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون)[٤].
ثم كذبوه ورَمَوه، فحزِن لذلك، فأنزل اللّه تعالى: (قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بأيات اللّه يجحدون * ولقد كُذبت رسلٌ من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأُوذوا حتى أتاهم نصرنا) فألزم (صلى الله عليه وآله) نفسه بالصبر.
فقعدوا وذكروا اللّه تبارك وتعالى بالسوء وكذبوه، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): لقد صبرتُ على نفسي وأهلي وعِرضي، ولا صبرَ لي على ذكرهم إلهي.
فأنزل اللّه: (ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب * فاصبر على ما يقولون)[٥] فصبر رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) في جميع أحواله.
ثم بشّر في الأئمة من عترته، ووُصفوا بالصبر، فقال: (وجعلنا منهم أئمّة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بأياتنا يوقنون)[٦] فعند ذلك قال (عليه السلام): الصبر من الايمان كالرأس من البدن.
فشكر اللّه ذلك له فأنزل اللّه عليه: (وتمت كلمة ربك الحسنى على بني اسرائيل بما
[١] الانعام، الآية: ٣٣ ـ ٣٤.
[٢] المزمل، الآية: ١٠.
[٣] فصلت، الآية: ٣٤.
[٤] الحجر، الآية: ٩٧.
[٥] ق، الآية: ٣٨ ـ ٣٩.
[٦] السجدة، الآية: ٢٤.