أسباب النزول في ضوء روايات أهل البيت (ع) - الرفيعي، مجيب جواد جعفر - الصفحة ٧١
قالوا: فهل اتجر تجارة خسر فيها؟
قالا: لا.
قالوا: فقد افتقدنا أفضل شيء كان معه، آنية منقوشة بالذهب، مكلّلة بالجوهر، وقلادة.
فقالا: ما دفع الينا فقد أدّيناه اليكم.
فقدموهما الى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) فأوجب رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) عليهما اليمين، فحلفا، فخلّى عنهما.
ثم ظهرت تلك الآنية والقلادة عليهما، فجاء اولياء تَميم الى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله)، فقالوا: يا رسول اللّه، قد ظهر على ابن بيدي وابن أبي مارية ماادّعيناه عليهما.
فانتظر رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) من اللّه عزّوجل الحكم في ذلك، فأنزل اللّه تبارك وتعالى: (يا أيها الذين أمنوا شهادة بينكم اذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم إن أنتم ضربتم في الأرض) فأطلق اللّه عزّوجل شهادة أهل الكتاب على الوصية فقط، اذا كان في سفر ولم يجد المسلمين، ثم قال: (فأصابتكم مصيبة الموت تحبسونهما من بعد الصلاة فيُقسمان باللّه إن ارتبتم لا نشتري به ثمناً ولو كان ذا قُربى ولا نكتم شهادة اللّه إنا اذاً لمن الأَثمين) فهذه الشهادة الأولى التي جعلها رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) (فإن عثر على أنهما استحقا إثماً) أي أنهما حلفا على كذِب (فآخران يقومان مقامهما) يعني من اولياء المدّعي (من الذين استحق عليهم الأَولَيْن فيقسمان باللّه) أي يحلفان باللّه أنهما أحق بهذه الدعوى منهما، وأنهما قد كذبا فيما حَلفا باللّه (لشهادتُنا أحقُ من شهادتهما وما اعتدينا إنا اذاً لمن الظالمين).
فأمر رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) أولياء تميم الداري أن يحلفوا باللّه على ما أمرهم به، فحلفوا فأخذ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) القلادة والآنية من ابن بيدي وابن أبي مارية وردّهما على أولياء تَميم الداري (ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها أو يخافوا أن تُرد أيمان بعد أيمانهم))[١]
[١] الكافي، الكليني، ج٧، ص٥، ح٧.