أسباب النزول في ضوء روايات أهل البيت (ع) - الرفيعي، مجيب جواد جعفر - الصفحة ٦٤
١٠٦ ـ كان سبب نزولها أنه كان بالمدينة بطنان من اليهود من بني هارون، وهم بنو النضير وقُريظة، وكانت قريظة سبع مائة، والنضير ألفاً، وكانت النضير أكثر مالاً وأحسن حالاً من قريظة، وكانوا حلفاء لعبداللّه بن أُبي، فكان اذا وقع بين قريظة والنضير قتل، وكان القاتل من بني النضير، قالوا لبني قريظة: لا نرضى أن يكون قتيل منا بقتيل منكم، فجرى بينهم في ذلك مخاطبات كثيرة، حتى كادوا أن يقتتلوا، حتى رضيت قريظة، وكتبوا بينهم كتاباً على أنه أيّ رجل من النضير قتل رجلاً من بني قريظة أن يُجبّه ويُحمّم ـ والتجبية أن يُقعد على جمل ويُلوى وجهه الى ذنب الجمل، ويُلطّخ وجهه بالحمأة ـ ويدفع نصف الدية.
وأيما رجل من بني قريظة قتل رجلاً من النضير أن يدفع اليه الدية كاملة، ويُقتل به.
فلما هاجر رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) الى المدينة، ودخلت الأوس والخزرج في الاسلام، ضعف أمر اليهود، فقتل رجل من بني قريظة رجلاً من بني النضير، فبعث اليه بنو النضير: ابعثوا الينا بدية المقتول، وبالقاتل حتى نقتله.
فقالت قريظة: ليس هذا حكم التوراة، وإنما هو شيء غلبتمونا عليه، فأما الدية، وإما القتل، وإلا فهذا محمد بيننا وبينكم، فهلموا نتحاكم اليه.
فمشت بنو النضير الى عبداللّه بن أُبي وقالوا: سَلْ محمداً أن لا ينقض شرطنا في هذا الحكم الذي بيننا وبين بني قريظة في القتل.
[١] المائدة، الآية: ٤١ ـ ٤٢.