أسباب النزول في ضوء روايات أهل البيت (ع) - الرفيعي، مجيب جواد جعفر - الصفحة ٤٣
٦٣ ـ وتراجع أصحاب رسول اللّه [يوم أُحد] المجروحون وغيرهم، فأقبلوا يعتذرون الى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) فأحب اللّه أن يُعرِّف رسوله مَن الصادق منهم ومن الكاذب، فأنزل اللّه عليهم النعاس في تلك الحالة حتى كانوا يسقطون الى الارض، وكان المنافقون الذين يكذبون لا يستقرون، قد طارت عقولهم، وهم يتكلمون بكلام لا يفهم عنهم، فأنزل اللّه: (يغشى طائفة منهم) يعني المؤمنين (وطائفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون باللّه غير الحق ظن الجاهلية يقولون هل لنا من الأمر من شيء) قال اللّه لمحمد (صلى الله عليه وآله): (قل إن الأمر كله للّه يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ههنا) يقولون: لو كنا في بيوتنا ما أصابنا القتل، قال اللّه: (لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل الى مضاجعهم وليبتلي اللّه ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم واللّه عليم بذات الصدور) فأخبر اللّه رسوله ما في قلوب القوم ومَن كان منهم مؤمنا، ومَن كان منهم منافقا كاذبا بالنعاس، فأنزل اللّه عليه، (ما كان اللّه ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب) يعني المنافق الكاذب من المؤمن الصادق بالنُعاس الذي مَيّز بينهم[٢].
(٥٩) قوله تعالى: {الذين استجابوا للّه والرسول من بعدما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتّقوا أجر عظيم}[٣]
٦٤ ـ عن أبي رافع بطرق كثيرة، أنه لما انصرف المشركون يوم أحد بلغوا الروحاء، قالوا: لا الكواعب أردفتم، ولا محمداً قتلتم، ارجعوا.
[١] آل عمران، الآية: ١٥٤.
[٢] تفسير القمي، ج١، ص١٢٠.
[٣] آل عمران، الآية: ١٧٢.