أسباب النزول في ضوء روايات أهل البيت (ع) - الرفيعي، مجيب جواد جعفر - الصفحة ٤١
فمضى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) بأصحابه حتى انتهوا الى ذلك الجبل، فصعدوا اليه يطلبون الشاب، فإذا هم بالشاب قائم بين صخرتين، مغلولة يداه الى عنقه، قد اسودّ وجهه، وتساقطت أشفار عينيه من البكاء، وهو يقول: سيدي، قد أحسنت خَلْقي وأحسنت صورتي، فليت شعري ماذا تريد بي، أفي النار تحرقني أم في جوارك تسكنني؟
اللّهم إنك قد أكثرت الاحسان الي وأنعمت عليّ، فليت شعري ماذا يكون آخر أمري، الى الجنة تزفني، أم النار تسوقني؟
اللّهم إن خطيئتي أعظم من السماوات والأرضين، ومن كرسيك الواسع، وعرشك العظيم، فليت شعري تغفر خطيئتي، أم تفضحني بها يوم القيامة؟
فلم يزل يقول نحو هذا وهو يبكي ويحثو التراب على رأسه، وقد أحاطت به السباع، وصفّت فوقه الطير وهم يبكون لبكائه، فدنا رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) فأطلق يديه من عنقه، ونفض التراب عن رأسه، وقال: "يا بهلول، أبشر فإنك عتيق اللّه من النار" ثم قال (عليه السلام) لأصحابه: "هكذا تداركوا الذنوب، كما تداركها بهلول" ثم تلا عليه ما أنزل اللّه عزّوجل فيه، وبشّره بالجنة"[١].
(٥٦) قوله تعالى: {وما كان لنفس أن تموت إلا باذن اللّه كتاباً مؤجلاً ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها وسنجزي الشاكرين}[٢]
٦١ ـ الشيخ المفيد في حديث سبعين منقبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) دون الصحابة، بإسناده عن ابن دأب، وذكر مناقبه الى أن قال: ثم ترك الوهن والاستكانة، إنه انصرف من أُحد وبه ثمانون جراحة، تدخل الفتائل من موضع وتخرج من موضع، فدخل عليه رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) عائداً وهو مثل المضغة على نَطع، فلما رآه رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) بكى وقال له: "إن رجلاً يصيبه هذا في اللّه تعالى لحق على اللّه أن يفعل به ويفعل" فقال مجيباً له وبكى: "بأبي أنت وأمي، الحمد للّه الذي لم يرني ولّيت عنك ولا فررت،
[١] الامالي، الصدوق، ص٤٥، ح٣.
[٢] آل عمران، الآية:١٤٥.