أسباب النزول في ضوء روايات أهل البيت (ع) - الرفيعي، مجيب جواد جعفر - الصفحة ١٣٤
لايبصر الطعام والاعرج لا يستطيع الزحام على الطعام، والمريض لا يأكل كما يأكل الصحيح فعزلوا لهم طعامهم على ناحية، وكانوا يرون عليهم في مؤاكلتهم جناحاً، وكان الاعمى و المريض يقولون: لعلنا نؤذيهم اذا أكلنا معهم، فاعتزلوا مؤاكلتهم.
فلما قدم النبي (صلى الله عليه وآله) سألوه عن ذلك، فأنزل الله: (ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعاً أو أشتاتاً) "[١].
٢٤٦ ـ انها نزلت لما هاجر رسول الله (صلى الله عليه وآله) الى المدينة، وآخى بين المسلمين، من المهاجرين والانصار، وآخى بين بكر وعمر، وبين عثمان وعبد الرحمن بن عوف، وبين طلحة والزبير، وبين سلمان وأبي ذر، وبين المقداد وعمار، وترك أمير المؤمنين (عليه السلام)، فاغتم من ذلك غمّاً شديداً، فقال: " يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، لم لا تؤاخي بيني وبين أحد؟ " فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " والله ـ ياعلي ـ ما حبستك الا لنفسي، أما ترضى أن تكون أخي وأنا أخوك في الدنيا والاخرة؟
وأنت وصيي ووزيري، وخليفتي في أمتي، تقضي ديني، وتنجز عداتي، وتتولى غسلي، ولا يليه غيرك، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى، الا أنه لانبي بعدي " فاستبشر أمير المؤمنين بذلك فكان بعد ذلك اذا بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) أحداً من أصحابه في غزاة، أو سرية، يدفع الرجل مفتاح بيته الى أخيه في الدين، ويقول له: خذ ماشئت، وكل ماشئت ; فكانوا يمتنعون من ذلك حتى ربما فسد الطعام في البيت، فأنزل الله: (ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعاً أو أشتاتاً)، يعني ان حضر صاحبه، أو لم يحضر، اذا ملكتم مفاتحه[٢].
(٢١٦) قوله تعالى: {إنّما المؤمنون الذين أمنوا بالله ورسوله ـ الى قوله تعالى ـ فاذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم}[٣].
[١] تفسير القمي، ج٢،ص١٠٨.
[٢] تفسير القمي، ج٢، ص١٠٩.
[٣] النور، الآية: ٦٢.