أسباب النزول في ضوء روايات أهل البيت (ع) - الرفيعي، مجيب جواد جعفر - الصفحة ١١٧
٢٠٨ ـ نزلت في سلمان الفارسي، كان عليه كِساء فيه يكون طعامه وهو دِثاره ورداؤه، وكان كساءً من صوف، فدخل عُيينة بن حِصن على النبي (صلى الله عليه وآله) وسلمان عنده، فتأذّى عُيينة بريح كِساء سلمان، وقد كان عَرِق فيه وكان يومئذ شديد الحر، فعرق في الكساء، فقال: يا رسول اللّه، اذا نحن دخلنا عليك فأخرج هذا وحِزبَه من عندك، فإذا نحن خرجنا فأدخل من شئت، فأنزل اللّه: (ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا) وهو عيينة بن حصن بن خذيفة بن بَدر الفَزاري[٢].
(١٨٥) قوله تعالى: {واضرب لهم مثلاً رجلين جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب وحففناهما بنخل وجعلنا بينهما زرعاً ـ الى قوله تعالى ـ وما كان منتصراً}[٣].
٢٠٩ ـ قوله: (واضرب لهم مثلاً رجلين جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب وحففناهما بنخل وجعلنا بينهما زرعاً) قال: نزلت في رجل كان له بستانان كبيران عظيمان كثيرا الثمار، كما حكى اللّه عزوجل، وفيهما نخل وزرع وماء، وكان له جار فقير، فافتخر الغني على ذلك الفقير، وقال له: (أنا أكثر منك مالاً وأعزّ نفراً) ثم دخل بستانه وقال: (ما أظن أن تبيد هذه أبداً * وما أظن الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربي لأجدنّ خيراً منها منقلباً).
فقال له الفقير: (أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سوّاك رجلاً * لكنّا هو اللّه ربي ولا أشرك بربي أحداً) ثم قال الفقير للغني: (ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء اللّه لا قوة إلا باللّه إن ترنِ أنا أقل منك مالاً وولداً).
ثم قال الفقير: (فعسى ربي أن يؤتين خيراً من جنتك ويرسل عليها حُسباناً من السماء فتصبح صعيداً زلقاً) أي محترقا (أو يُصبح ماؤها غوراً فلن تستطيع له طلباً).
فوقع فيها ما قال الفقير في تلك الليلة (فأصبح) الغني، يُقلب كفّيه على ما أنفق فيها وهي خاوية على عروشها ويقول: يا ليتني لم أشرك بربي أحداً (ولم تكن له فئة
[١] الكهف، الآية: ٢٨.
[٢] تفسير القمي، ج٢، ص٣٤.
[٣] الكهف، الآية: ٣٢ ـ ٤٣.