أسباب النزول في ضوء روايات أهل البيت (ع) - الرفيعي، مجيب جواد جعفر - الصفحة ١١٠
(ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم اللّه عليكم كفيلاً إن اللّه يعلم ما تفعلون) يعني: قولَ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): من اللّه ورسوله، ثم ضرب لهم مثلاً، فقال: (ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثاً تتخذون أيمانكم دخلاً بينكم) "[١].
(١٧٠) قوله تعالى: {من كفر باللّه من بعد إيمانه إلا من أُكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدراً فعليهم غضب من اللّه ولهم عذاب عظيم}[٢].
١٩٣ ـ عن علي بن ابراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مَسعدة بن صدقة، قال: قيل لأبي عبداللّه (عليه السلام): إن الناس يروون: أن علياً (عليه السلام) قال على منبر الكوفة: أيها الناس، إنكم ستدعون الى سبِّي، فسبُوني، ثم تُدعون الى البراءة مني فلا تبرءوا مني.
قال: " ما أكثر ما يكذب الناس على علي (عليه السلام)!! " ثم قال: " إنما قال: إنكم ستدعون الى سبّي فسبّوني، ثم تدعون الى البراءة منّي وإني لعلى دين محمد (صلى الله عليه وآله)، ولم يقل: ولا تبرءوا منّي ".
فقال له السائل: أرأيت إن اختار القَتْل دون البراءة.
فقال: " واللّه، ماذاك عليه، وماله إلا ما مضى عليه عمّار بن ياسر حيث أكرهَهُ أهل مكة وقلبه مطمئن بالايمان، فأنزل اللّه عزّوجل [فيه]: (إلا من أُكره وقلبه مطمئن بالإيمان)، فقال له النبي (صلى الله عليه وآله) عندها: يا عمّار، إن عادوا فعُد، فقد أنزل اللّه عزوجل عُذرك، وأمرك أن تعودَ إن عادوا "[٣].
(١٧١) قوله تعالى: {وضرب اللّه مثلاً قرية كانت أمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغداً من كل مكان فكفرت بأنعم اللّه فأذاقها اللّه لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون}[٤].
١٩٤ ـ نزلت في قوم كان لهم نهر يقال له (الثرثار) وكانت بلادهم خصبة كثيرة الخير، وكانوا يستنجون بالعجين، ويقولون: هو ألين لنا، فكفروا بأنعم اللّه واستخفوا، فحبس
[١] تفسير القمي، ج١، ص٣٨٩.
[٢] النحل، الآية: ١٠٦.
[٣] الكافي، الكليني، ج٢، ص١٧٣، ح١٠.
[٤] النحل، الآية: ١١٢.