أسباب النزول في ضوء روايات أهل البيت (ع) - الرفيعي، مجيب جواد جعفر - الصفحة ٩٩
محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، قال: إن المسلمين قالوا لرسول اللّه (صلى الله عليه وآله): لو أكرهتَ ـ يا رسول اللّه ـ من قَدرت عليه من الناس على الاسلام لكثر عددنا وقَوِينا على عدونا.
فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): ما كنت لألقى اللّه تعالى ببدعة لم يُحدِث لي فيها شيئاً، وما أنا من المتكلفين.
فأنزل اللّه تبارك وتعالى عليه: يا محمد (ولو شاء ربك لأمن من في الأرض كلهم جميعاً) على سبيل الإلجاء والاضطرار في الدنيا، كما يؤمنون عند المُعاينة ورؤية البأس في الآخرة، ولو فعلتُ ذلك بهم لم يستحقوا مني ثواباً ولا مَدحاً، لكني أريد منهم أن يؤمنوا مختارين غير مضطرين، ليستحقوا مني الزلفى والكرامة ودوام الخلود في جنة الخلد (أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين).
وأما قوله تعالى: (وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن اللّه) فليس ذلك على سبيل تحريم الايمان عليها، ولكن على معنى أنها ما كانت لتؤمن إلا باذن اللّه، وإذنه أمرهُ لها بالايمان ما كانت مكلّفة متعبدة، وإلجاؤه إياها الى الايمان عند زوال التكليف والتعبّد عنها ".
فقال المأمون: فرّجت عني ـ يا أبا الحسن ـ فرّج اللّه عنك[١].
[١] عيون أخبار الرضا (عليه السلام)، ج١، ص١٣٤، ح٣٣.